القائمة إغلاق

جواد الخوئي أداة أميركية لتشويه المرجعية

سليم الحسني

عام ٢٠١٥ أصدر الدكتور حسين نصر كتابه (حكمت وسياست) باللغة الفارسية أي (الحكمة والسياسة)، وهو مجموعة مقابلات أجريت معه، وطبعت في هذا كتاب ضمن مجموعة كتب اشرف عليها (حسين دهباشي).

المؤلف من مواليد ١٩٣٣، يقيم في الولايات المتحدة، وكان يعمل مديراً لمكتب الملكة (فرح ديبا) زوجة شاه إيران قبل سقوط نظامه.

في هذا الكتاب يروي حسين نصر، زيارة (الملكة فرح) الى النجف الأشرف حيث كان برفقتها، فيقول إن اللقاء تم بعد تحديد موعد مسبق مع الإمام الخوئي. وكان لقاءً إيجابياً حظيت الملكة باهتمام المرجع الأعلى الذي أبدى تعاطفه وتأييده لحكومة الشاه في مواجهة المعارضة.

ويقول إن السيد أبو القاسم الخوئي، كان مؤيداً لموقف الشاه، لدرجة أنه قال للملكة: هذه عمامتي خذوها معكم، ولفّوا بها مدافع الدبابات، وأطلقوا النار على المتظاهرين مثيري الشغب.

وكتعبير عن تعاطف السيد الخوئي مع ملكة إيران ـ بحسب الكتاب ـ، فانه أهداها خاتماً نُقش عليه: (يد الله فوق أيديهم).

تعرّض الكتاب لانتقادات شديدة، لكونه ساق معلومات كاذبة، وشوّه الكثير من الحقائق، وكان من ضمن أهدافه الترويج للإسلام الأميركي، عن طريق تصوير مراجع الشيعة على أنهم يعارضون الخروج على الحكومات حتى لو كانت مرتبطة بالقوى الاستكبارية والاستعمارية. وقد جاءت قصة لقاء ملكة إيران بالامام الخوئي، ضمن هذا الهدف.

ولكثرة القصص المختلقة في الكتاب، فان العديد من شهود تلك المرحلة أبدوا امتعاضهم مما احتواه، وكشفوا الحقائق في مقابل الوقائع التي أختلقها المؤلف.

ومن الذين كشفوا حقيقة اللقاء (رضا تقي زاده) وهو زميل (حسين نصر) حيث كان يعمل مسؤولاً كبيراً في مكتب (الملكة فرح) وأحد رجال البلاط الشاهنشاني، وكان ضمن الوفد.

فقد أكد (رضا تقي زاده) أن كلام المؤلف (حسين نصر) لا صحة له على الاطلاق وأن ما رواه لا يعدو كونه مجموعة أكاذيب وقصة خيالية نسجها من الوهم. وبيّن أن لقاء الملكة فرح ديبا، كان فاشلاً حيث واجهها السيد الخوئي بالصدود، فخرجت من عنده مُحبطة بعد أن سمعت التعنيف من المرجع الأعلى.

اتصلتُ بالسيد (موسى جمال الخوئي) حفيد الامام الخوئي، وسألته عن اللقاء، فأجابني بأنه حصل وقتها على معلومات بوجود تنسيق بين حكومة الشاه وبين نظام البعث في العراق، على زيارة مفاجئة تقوم بها الملكة فرح الى السيد الخوئي من دون موعد لتلافي رفضه اللقاء.

وقد اتصل السيد موسى الخوئي بجده المرجع الأعلى هاتفياً من بغداد، ليحذره من هذا التخطيط، لكن اللقاء كان قد تم بشكل مفاجئ حيث دخلوا بيته من دون موعد. ومع ذلك فان السيد الخوئي تكلم مع الملكة بنبرة غاضبة وحمّل الشاه مسؤولية دماء الشهداء التي تجري في شوارع طهران والمدن الأخرى، وقال لها إن ما قمتم به من ظلم ومن معاداة للاسلام أوصلكم الى هذه النتيجة، فالأمة في إيران تثور دفاعاً عن مبادئها الإسلامية، وستواجهون ما جنت أيدكم بحق الشعب.

وكان السيد موسى الخوئي قد ذكر هذه الواقعة في مقابلات تلفزيونية واذاعية عديدة.

أعود للقول إن كتاب (حسين نصر) كان من جملة أغراضه، تشويه مواقف مراجع الشيعة، حيث تحاول أجهزة المخابرات الأميركية تضليل رأي الشيعة بأنهم لا يمتلكون موقفاً معادياً للتدخل الأجنبي في بلاد المسلمين، وأن النظام العلماني موضع تأييدهم ودعمهم. وهنا جاءت القصة المختلقة عن لقاء فرح ديبا مع الامام الخوئي وما جرى في اللقاء.

حتى الآن فان المسألة تبدو طبيعية، فهذا المنهج معروف وقديم من قبل دوائر المخابرات الغربية. لكن اللافت في الأمر، أن حفيد السيد الخوئي (جواد الخوئي) زار مؤلف الكتاب (حسين نصر) في الولايات المتحدة، وكان معه ابن عمه (حيدر عبد المجيد الخوئي)، وتم التقاط صورة تذكارية مع رجل البلاط الشاهنشاني (حسين نصر) ونشرها على نطاق واسع، في إشارة الى تبني مواقف المؤلف والانسجام معه والترويج لكتابه.

لا أحتاج الى مزيد من التعليق، يكفي ان اضع الصورة في نهاية المقال:

١٨ نيسان ٢٠١٩