القائمة إغلاق

محسوبون على المكتب يدافعون عن جواد الخوئي

سليم الحسني

ارتباط السيد جواد الخوئي بالمخابرات الأميركية بحسب وثائق ويكليكس، يُعدّ انتكاسة مؤلمة في أجواء الحوزة العلمية وبيوتات المراجع. فهو حفيد الامام الخوئي الذي مثّل أكبر مرجعية شيعية معاصرة، وهو الذي نال دعماً مالياً ضخماً من بيت السيد السيستاني، كما أنه يتحدث باسم المرجع الأعلى، في ندواته وتصريحاته، وحتى في لقاءاته مع دوائر إقليمية ودولية.

لم يتصرف الشاب جواد الخوئي بمسؤولية رجل الدين، إنما انساق وراء طموحات شخصية، أو أنه تم خداعه من قبل الأجهزة المخابراتية، وفي الحالتين فان النتيجة واحدة، وهي سقوطه في منحدر سيء.

لقد نشرتُ وثيقة ويكليكس مع ترجمتها العربية، في مقال سابق، وكان تاريخها يعود الى العام ٢٠٠٩، وقد أشرت في المقال أنني لم أعثر على وثيقة تشير الى بداية ارتباط وعلاقة جواد الخوئي مع وكالة المخابرات الأميركية، لكني عثرتُ على وثيقة تعود الى عام ٢٠٠٣ سأنشرها في مقال قادم.

لاحظتُ بعد نشر المقال، أن عدداً من المعممين المنتمين للسيد محمد رضا السيستاني، دافعوا دفاعاً حماسياً عن جواد الخوئي، وحاولوا بكل وسيلة إظهار براءته من العلاقة مع المخابرات الأميركية، بالتشكيك بصحة الوثيقة مرة وبتفسير مضمونها مرة أخرى، وبتبرير موقف الشاب الخوئي ثالثة، وغير ذلك من محاولات التغطية والتشويش، وهو أمر يبعث على الاستغراب، ويرسم مؤشراً جديداً على وجود اتجاه في مكتب السيد السيستاني والمحسوبين عليه، يكافح من أجل طمس الحقائق، والتغطية على المتورطين في نشاطات تطعن بالقيم الأخلاقية والوطنية والدينية.

وقد حرّكت مواقف هؤلاء المعممين، أسئلة مهمة:

ـ هل أن كفاحهم المشترك في طمس الحقيقة جاء بناءً على توجيهات تلقوها من السيد محمد رضا السيستاني الذي يرتبطون به معاشياً؟

ـ هل هي مبادرة منهم، لبناء جدار صد، قبل أن تزداد الوثائق وتتسع المعلومات وتنتقل الى مراحل أعمق؟

ـ هل تركوا منهج الحوزات الشيعية وثوابت المراجع، واعتمدوا الإسلام الأميركي الذي يعمل فيه جواد الخوئي؟

تحتاج هذه الظاهرة الى تأمل وتدقيق، فواقعة بهذا الوضوح الذي كشفته وثيقة سرية من دوائر المخابرات الأميركية، كيف تمرّ هكذا من دون موقف مسؤول يتخذه مكتب السيد السيستاني؟

قبل عام تقريباً من وفاة الامام الخوئي، كان نجله المرحوم السيد عبد المجيد الخوئي، قد نسج شبكة علاقات مع الدوائر الغربية والأميركية، وامتدت علاقاته الى مسؤولين كبار وقادة دول منهم العاهل الأردني الملك حسين. ولم يكن عبد المجيد الخوئي يخفي علاقاته وتنسيقه مع الدوائر الأميركية والغربية، لكن الخبر لم يصل الى والده المرجع الكبير، فقد وقف شقيقه السيد محمد تقي الخوئي حاجزاً حائلاً دون وصول ما يقوم به من نشاطات وتحركات وعلاقات الى والده. لقد كان يعلم أن وصول الخبر الى الامام الخوئي سيتبعه موقف حازم منه في إدانة تصرفات نجله وقد يُصدر فتوى بحرمة ما يقوم به.

إننا نرى أن هذه الحواجز تتكرر اليوم، فجواد الخوئي يتمتع بحماية من جدار موضوع على غرفة السيد السيستاني، يمنع عنه وصول المعلومات الخطيرة والنشاطات المريبة، لكي لا يحطمها المرجع الأعلى برأي أو فتوى.

٢٢ نيسان ٢٠١٩

…مقالاتي على قناة تليغرام

https://t.me/saleemalhasani