القائمة إغلاق

رسالة الى المقصود

سليم الحسني

جرّب آل سعود السيف من قبل في شيعة أهل البيت عليهم السلام، فوجدوا النجف الأشرف صامتة، أدركوا بأن هذه القلعة لم تعد كالسابق، لقد تغيّر حالها، فأهل الحل والعقد فيها، وضعهم الأبناء في الغرف وأوصدوا الباب بإحكام. فلم يعد بمقدورهم أن يسمعوا جرائم الوهابية بحق شيعة عليّ، وإن سمعوا فلا يُسمح لهم بإصدار بيان الشجب والاستنكار.

أكثر من ثلاثين شهيداً، لم ينقموا منهم إلا لأنهم شيعة، ولاءهم للنجف الأشرف حيث منارة المَذهب وقبته وضريح أبي الأئمة عليهم السلام.

ضربهم السيّاف واحداً بعد آخر، ولم يرتجف آل سعود حين اتخذوا القرار، فحين تصمت النجف، يتقوى السيّاف وتكثر سيوف الوهابية. هذا هو منطق التاريخ، وتلك تجاربه، ولقد شكّى عليّاً عليه السلام الصمت في كوفته، فكان ما كان.

فاجعة هزّت المشاعر، وذابت لها الأرواح ألماً، وانتظر شيعة العالم صدور بيان وكلمة شجب وخطبة إدانة. وتلك صدمة أخرى.

تغيّر كبير حدث، بعد سقوط النظام، زحف ناعم يقتحم قلاعنا، وآخر خشن يذبح أتباع أهل البيت، وأصحاب الشأن يتحدثون بالمدنية ويدعمون بالسرّ وشيئاً من العلن إسلاما جديدا مشوّها.

فبعد هذا، هل يصح الصمت منّا؟

هل تكفي الإشارات لتنبيه المتسبب فيها؟

لن يكون ذلك.

كانت لمسات على السطح، وطرقات خفيفة على الباب، لم أمدّ يدي الى العمق، لم افتح الباب بعد. لكني سأفعل، وأكتب بالحبر الأسود بدلاً من قلم الرصاص.

قلتَ لنفسك إنه سيتعب، وأن الأمر لن يطول.

تقدير خاطئ.

فهذا الرجل الذي أمامك لا يتعب، لقد مشاها صيفاً وشتاءً، منتعلاً وحافياً، فيه عناد القناعة، يعرف معنى الخطوة. غادره الخوف منذ زمن بعيد، فلا تؤثر فيه حادثة عابرة، ولا يكترث لرصاصة طائشة، ولا يهتم لما بينهما.

صاحبك يا سيدي باع الذهب بتراب الأرض، فامتلك الغنى. اشاح بوجهه عن الورق الأخضر ليكتب على الورقة البيضاء، فليس لك عليه سبيل، لن يفتح بابه لرُسلك. لا تجرّبْ مرة أخرى.

صاحبك رأى في يقظته ما لم تره في أحلامك، وتعلّم من كباره ما لم تقرأه في كتبك. وإن كنتَ تنشد صمته، فأبدأ بنفسك، افتح الباب وأطلق أسيرك، واتخذ مكاناً قصياً. دعْ عنك أحلام السلاطين، يكفي ما فعلته بأمور البلاد، لقد أبعدتَ وأدنيت، فصنعت الكوارث. ثم رحت تفتح الأبواب ليدخل علينا إسلام جديد، يكون لك فيه المنزلة العظمى، ويصبح فيه دين محمّد محصوراً بين المحراب وباب المسجد.

أكرر:

كانت طرقات خفيفة، وقد حان الوقت لكي أفتح الأبواب.