القائمة إغلاق

مدينتك صامتة يا عليّ

سليم الحسني

كانت النجف الأشرف في زمن مضى، تنتفض ثائرة حين يتعرض الشيعة للقتل في أي دولة. كان علماؤها يرون أن المظلومين قُتلوا لأنهم أتباع النجف، فتنطلق الصرخة الغاضبة من مدينة عليّ عليه السلام، رغم ظلم الحكّام وقمعهم.

سكتت النجف الأشرف، اختفى صوتها، لم تعد كما كانت، مع أن الزمان زمانها.
ما الذي جرى في مدينتك يا أمير المؤمنين؟
هل انتهى عصر الآخوند الخراساني والميرزا الشيرازي والشيخ كاشف الغطاء والشهيدين الصدرين والسيد الخوئي؟

أسيرة مدينتك يا عليّ.. شقشقتك منسيّة، ومنبرك مهجور. ضاعت كلماتك يا صوت الحق، أخفاها صبية القوم، لقد تهافتوا يصافحون ابن ملجم وابن هند وأبناء مروان وابن سلمان.

صمت رهيب.. صمت مريب، لا خطبة ولا بيان، ففي النجف أسير، وعلى بابه سجّان.

في اليمن قتل يومي، وجوع مفترس. في البحرين قمع واضطهاد. في الحجاز سيف يضرب الرقاب. وفي النجف غرفة موصدة وحارس في رأسه ألف حساب.

ليتك أيها التاريخ أعمى، ليتك مقطوع اللسان. هل ستكتب؟ هل ستروي؟ هل ستبكي؟
أكتب أيها التاريخ: 
في النجف الأشرف لا تموت الروح، لا تندثر الحقائق، لن يبرد الدم في عروق ابنائها، فترابها منبت الثائرين.

وأكتب أيها التاريخ:

لم يكن صمتاً في النجف، إنما سجّان بيده الختم والمفتاح، فيمنع الكلمة والصوت والاشارة، يُحدد بمقياسه المسموح والممنوع، وعينه على ما وراء البحار.