القائمة إغلاق

في العتبة الحسينية يتبنّون الإسلام الأمريكي

سليم الحسني

أوصت مؤسسة (راند) التي ترسم سياسات الإدارة الأميركية، باعتماد مجموعة خطوات تراها ضرورية لفرض الإسلام الأميركي وإزاحة الإسلام الأصيل من الساحة.

تدعو مؤسسة راند في كتابها (الإسلام الديمقراطي المدني) الحكومة الأميركية والدول الغربية الى اختيار الجهات والقوى المؤثرة في العالم الإسلامي للتنسيق معها، وتوظيفها في مشروع الإسلام الأميركي، والذي يُطرح رسمياً باسم (الإسلام المدني والدولة المدنية، والمنظور الإسلامي للدولة المدنية).

بحسب مشروع الإسلام الأمريكي، فان نقاط البداية يجب أن تكون من أهم المناطق قداسة واحتراماً ونفوذاً. وبالنسبة للساحة الشيعية، فان هذه المناطق هي الحوزات العلمية وبيوتات المراجع والعتبات المقدسة، فهي الأكثر تأثيراً على الشيعة، وهي التي تحدد مساراتهم العقائدية والفكرية. وحين يتم إقناعها بالإسلام الأمريكي فانه سيأخذ مكانه في العقول وعلى الساحة من دون صعوبات.

لقد وضعت مؤسسة راند، بقلم رئيستها الباحثة اليهودية (شيريل بينارد) عدة نقاط في هذا الخصوص، تركزت على ضرورة دعم اتجاه (الحداثة الإسلامية، او الإسلاميين الحداثيين) والمقصود بهذا المصطلح هم المجموعة التي تتبنى الإسلام الأميركي وتعمل على تنحية الإسلام الأصيل والقضاء عليه نهائياً. ولكي ينجح هؤلاء (الحداثيون) لابد من تشجيع تحالفهم مع (التقليديين).

ذكرت المؤلفة اليهودية وجوب عقد المؤتمرات والنشاطات في الأجواء الإسلامية لطرح الفكرة المدنية والإسلام المدني، وإدخال هذه الثقافة في المناهج التعليمية والتربوية، وتوفير الإمكانات الإعلامية والمادية لها.

أضع في نهاية المقال، بعض الصور من الكتاب، ليقارن القارئ الكريم بينها، وبين ما قامت به العتبة الحسينية عندما عقدت مؤتمراً بتاريخ (٣ آذار ٢٠١٩) حول أسس ومرتكزات الدولة المدينة في المنظور الإسلامي.

وقد جاء في التوصيات التي خرج بها المؤتمر كما ورد ذلك في الموقع الرسمي للعتبة الحسينية:

(1. تبني الخطاب الديني للمفاهيم والأفكار والرؤى التي طُرحت في المؤتمر  عبر لجنة متابعة تتشكل من مختلف الجهات المشاركة الدينية والجامعية .

2. حث مؤسسات الأوقاف لتضمين اجندتها محاور المؤتمر ورؤاه ومشاريعه وبرامجه المستقبلية.

3. حث الجامعات على إثراء المناهج بمحاور الدولة المدنية والمواطنة في منظور إسلامي معاصر.

4. عقد حوارات فكرية بين مختلف الاتجاهات سعياً لإزالة الأوهام وتجسيراً لعرى التكامل المجتمعي.

5. فتح وحدات بحثية في المؤسسات الدينية والجامعات تأخذ على عاتقها التأسيس الفكري والثقافي تأطيراً للرؤى المدنية والمواطنة.

6. حث علماء الدين والأساتذة الأكاديميين لاستثمار وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي لنشر أفكار ومفاهيم المدنية لمنظور اسلامي حضاري معاصر.

7. جعل محاور المؤتمر ضمن خيارات طلبة الدراسات العليا وورقة عمل للأساتذة الأكاديميين.

8. إدخال علماء الدين دورات فكرية في موضوعات المدنية والمواطنة.

9. تشكيل لجنة متابعة لمخرجات وتوصيات المؤتمر تتألف من الجهات الدينية  وأساتذة الجامعات.

10. تدريب الطلبة على هضم وإدراك مفاهيم المدنية والمواطنة سعياً لتأطيرهم بـــــإطارات فكرية معاصرة.

كتبت بكربلاء المقدسة في الثالث من آذار لعام 2019م) انتهى.

لن أقوم في هذا المقال بالمقارنة بين النسخة الأميركية وبين نسخة العتبة الحسينية ومدى الالتزام بالتوصيات الأميركية، أترك ذلك للقارئ الكريم. وأترك ذلك للشيعي الذي يذوب قلبه حزناً على الحسين عليه السلام عندما خرج من أجل الحفاظ على دين جده (ص).

ما قامت به العتبة الحسينية، لا يختلف كثيراً في نتائجه عن قتل الحسين ونهضته. في كربلاء الأمس كانت الخيول تطأ الجسد الطاهر، وفي كربلاء جاءت الخيول تطأ نهضته برعاية العتبة، إنها مصيبة مضاعفة.

٢٨ نيسان ٢٠١٩