القائمة إغلاق

خطبة خرساء في صحن الحسين

سليم الحسني

لا تنفعنا كلماتك أيها الخطيب، حروفها ليست من لغة الحسين، لا تخاطبنا بها. خذ ورقتك المكتوبة وأعدها لصاحبها، فهؤلاء الناس ألفوا خطب السجاد وزينب. يحملون هموم اخوانهم في البحرين واليمن والحجاز ولبنان وكل مكان فيه أنصار الحسين. 

أعد الخطبة لصاحبها، أو أرسلها لآل سعود ترضيهم بها، لا يريد الناس هنا إسلام البيت الأبيض، لقد سمعوا حيدر الكرار يخطب، قرأوا دم الحسين على التراب، رأوا زينب على التل والسجاد في القيد يتحدى يزيد، فما بهم حاجة لكلمات ناقصة الحروف، وحروف بلا نقاط، أعد الخطبة لصاحبها، فهذا الصحن روضة الثائرين، وهذه أرض الطف باقية. 

لا تزال المعركة دائرة، في العراق والحجاز والبحرين واليمن ولبنان وسوريا، يجول الحسين في ساحاتها، ويسقي العباس عطشاها، وزينب تخطب والسجاد أسير يتحدى. 

أعمى مَن لا يرى الطف قائمة. أخرسٌ مَن لا يخطب بكلام عليّ عن الحجاز واليمامة، أمويّ مَن يهجر نداء الحسين في اصلاح أمة جده، ويطبّق تعليمات (راند) في العتبة المقدسة وفي النجف الأشرف. 

خطبتك باردة شلّاء، لا تمسح دمعة ولا تضمّد جرحاً ولا تغيث مظلوماً. يضيع فيها الطريق، تنثر الضباب على الضباب، وتثير الغبار تحت الغبار. 

خطبتك غريبة المعنى، ليس فيها ضمير الحسين. أعدها لصاحبها، فالناس لا يسمعون كلاماً ممهوراً بختم مسروق.

١ أيار ٢٠١٩