القائمة إغلاق

المرجع عندما يكون الخميني

سليم الحسني

كان الإمام الخميني في خطاباته للشعب الإيراني، يصنع أمةً للدولة الجديدة. كانت مهمته بحسابات المعادلات السياسية تبدو أقرب الى الفشل، لكنها بقواعد الزعيم الديني والجماهير تصبح ممكنة.

بعد عدة أشهر من إعلان الجمهورية الجديدة، فرضت الولايات المتحدة عليها حصاراً خانقاً ـ لازال مستمراً حتى الآن ـ

وتعرضت جمهورية إيران لحرب شرسة اشترك فيها الشرق والغرب ودول المنطقة، وكانت أميركا وإسرائيل وبريطانيا وبقية الدول الكبيرة تريد تقويضها بأسرع ما يمكن.

وجاءت الحرب البعثية لتدمر مصافي النفط والمحطات الكهربائية في أيام قليلة. وكانت معظم قيادات الجيش الكبيرة تعيش الولاء لنظام الشاه وتعادي النظام الجديد.

نشطت الجماعات المعارضة بأعمال إرهابية عالية الدقة والتخطيط والتنفيذ، فقد فجّرت واغتالت أهم الشخصيات في الدولة، وقتلت في عملية واحدة رئيس الجمهورية (رجائي) ورئيس الوزراء (باهنر).

واجه الإمام الخميني كل تلك التحديات بخطاباته، كان يتحدث الى جماهيره من حسينية (جمران) يسمّي الأشياء والأشخاص والجهات، يُقدم المواقف، ويطرح الرؤى، فتتحول الانتكاسة الى نهضة، وينقلب الخوف الشعبي الى ثورة جديدة.

صنع الإمام الخميني بخطبه أمةً تطالب بحقوقها، يشعر فيها الفرد بأن المسؤولية تقع عليه، وليس على جاره. فكانت نهضة الصناعة والعمران والإنتاج وصولاً الى البرنامج النووي.

 لم يمارس السيد الخميني دوره كزعيم دولة له صلاحيات دستورية واسعة، فهو لم يستخدم هذه الصلاحيات إلا في مناسبات قليلة جداً، إنما كان يمارس دوره كمرجع ديني يتصدى لزعامة أمة.

لقد زرع فيها الوعي تجاه القضايا المصيرية، حدد لها الأعداء وظل طوال حياته يؤشر عليهم بيده ونظراته وعباراته وخطاباته. وهذا ما جعل الشعب الإيراني يعيش الحالة المتماسكة أمام أي تهديد خارجي. ففي أوج حالات التقاطع والتضاد بين التيارات السياسية، تنطفئ الأزمات كلها، حين يطلّ عليها تهديد خارجي.

في الأزمة المشتعلة حالياً بين إيران وأميركا، وما يغطيها من علامات مواجهة عسكرية، يعرف المواطن الإيراني كيف يتصرف؟ يعرف أن خياره الوحيد هو الدفاع عن وطنه، وأن كل المشاكل التي يعاني منها يجب أن يؤجلها حتى يضمن سيادة وطنه. ويعرف في الوقت نفسه أن ضمان سيادة الوطن تعني ملاحقة المسؤول ومتابعته ورصده ومطالبته بتوفير حقوق الشعب.

هكذا علّمهم الخميني، كان مرجعاً صنع أمة بالخطاب الصريح والرؤية الواضحة.

١٤ أيار ٢٠١٩

مقالاتي على التليغرام

https://t.me/saleemalhasani