القائمة إغلاق

لماذا فشلنا؟

سليم الحسني

بهذا السؤال نهضت اليابان من كبوتها، توقفت عنده طويلاً، وأجاب عليه بشجاعة شعبها ومثقفوها وسياسيوها، فكانت المعجزة اليابانية.

لكن هذا السؤال ليس سهلاً، إنه مُخيف مزعج عند الكثيرين. وفي مجتمعاتنا نكره هذا السؤال، لأنه يعني الاعتراف بمسؤولية الخسارة، ومن الصعب على المخطئ فينا أن يعترف بأنه كان السبب.

لماذا فشلنا؟
سؤال يقف عند الخطوة الأولى من عملية التصحيح والبناء، لكنه مُستهجن عندما نطرحه على حقبة ما بعد سقوط النظام البعثي، لأنه يعني في جزء منه كشف المستور، وفي جزء آخر يعني تسمية الأشخاص، وأكثر ما يُزعج القيادات وأتباعهم كشف المستور وذكر الاسم.

لا أحد من المعنيين يرغب بالجواب، وإن اضطروا للإجابة فستكون ناقصة أو كاذبة. 
نعم، بعضهم يعترف بالفشل، لكنه يلوذ بالعموميات يحتمي بها، فالكلام العام منجاة آمنة لمن شارك في الخطأ والخراب.

لقد كتبتُ على مدى سنين عديدة ناقداً المسؤولين والسياسيين والقيادات بالأسماء، وكانت أطول سلسلة مقالات ما كتبته في (إسلاميو السلطة)، وقد تحملت من ورائها مشاكل صعبة، لكني مضيت في طريقي، وأؤكد هنا أني ملتزم بكل ما جاء فيها من معلومات، وأصرّ على صحتها لأني عشت قسماً منها، واستقصيت المعلومات من مصادر عديدة حتى توثقت من صحتها في القسم الآخر.

وكتبتُ إضافة الى ذلك، مقالات كثيرة اكشف فيها المستور وأسجل الوقائع بالأسماء، فلا قيود على الذين تسببوا بالتدهور واشتركوا في الفساد او تستروا عليه.

في هذه السلسلة من المقالات، سيكون الجواب مباشراً صريحاً ـ أكثر من السابق ـ على سؤال: (لماذا فشلنا؟) لأن الغرض منه أن نعرف أسباب الفشل، ليكون ذلك واضحاً أمام جيل قادم ربما يقرأ ما حدث ليعمل على تجاوزه.

أعرف أن ردود الأفعال ستكون شديدة، وهذا أمر لايعيقني، فما أكتبه اشعر بمسؤوليته، وأؤمن بضرورة الكتابة الصريحة، فالكتابة صوت التاريخ، ولابد أن يصل الصوت لآذان المستقبل، وعند ذاك يصبح الحل ممكناً.