القائمة إغلاق

خطبة الجمعة تصغير اسبوعي لموقع المرجعية

سليم الحسني

تمر على العراق والمنطقة أحداث بركانية من حيث الخطورة والأهمية، لكن خطيب الجمعة لا يتطرق اليها، ولا يحدد موقفاً ولا يعطي رأياً. 

لا يُعبّر الخطيب ـ مرة الشيخ الكربلائي ومرة السيد الصافي ـ عن رأيه، إنما تأتيه الخطبة بكتابة أو توجيه من السيد محمد رضا السيستاني، وهي تحمل عنوان خطبة المرجعية العليا.

مضامين الخطبة ومفاهيمها بسيطة ساذجة الى حد يثير الاستياء عند عموم الشارع الشيعي، فالناس يتوقعون خطبة ناهضة بالموقف، متحركة في مقدمة الحدث، ناطقة بهمومهم ومعاناتهم وتوجهاتهم، تطلق الكلمة القاطعة للمسؤولين، وتوجّه التحذير للمتلاعبين بمصير الشعب والبلد. لكن النتيجة تأتي كلمات باردة، تثير الشفقة على مستوى الخطبة والخطيب وكاتبها.

باستثناء مرات قليلة جداً، فان السنوات تمر والخطبة كما هي، بل أنها راحت في الفترة الأخيرة وتحديداً بعد تكليف عادل عبد المهدي برئاسة الوزراء، تأخذ منحىً منحدراً في السذاجة والابتعاد عن الواقع.

إن الخطبة بهذا المستوى المتواضع ستكون مسألة عادية لو أنها لا تحمل عنوان المرجعية العليا، لكن مع كونها تمثل رأي المرجعية، ويجري التأكيد على هذا العنوان باستمرار، فانها تتحول الى عامل إساءة أسبوعي لأكبر قيادة شرعية وميدانية للشيعة. 

إن العالم ينظر الى المرجعية الشيعية على حقيقتها في مكانتها الدينية والقيادية، وعليه فان الجميع ينتظر أن تكون الخطبة بمستوى المرجع الأعلى وموقع المرجعية العليا. لكنها عندما تأتي متخلفة عن ثقافة واهتمامات وتصورات ومتابعات المواطن العادي البسيط، فأنها ستكون عملية إضعاف وإهانة أسبوعية لهذا الموقع الكبير.

من حق السيد محمد رضا السيستاني أن يرتب أوضاعه وعلاقاته وطموحاته مع الأطراف المحلية والإقليمية والدولية، فيهمل مثلاً التهديدات الأميركية ضد إيران، ويتجاوز عن الجرائم السعودية ضد أبناء الشيعة في الحجاز، ويسكت عن ظلامة الشعب البحريني وغير ذلك من المواقف التي يحرص على الصمت ازائها لكي لا يثير غضب هذه الحكومات، ولكي يبدو منسجماً مع التوجه الأميركي.

نعم، من حقه أن يقوم بذلك بصفته الشخصية، لكن ليس من حقه أن يحيط المرجع الأعلى برقابته الصارمة، ويحوّل خطبة الجمعة الى وسيلة لتحقيق توجهاته الشخصية، وإدارة توازناته العميقة.

خطبة الجمعة عندما تحمل عنوان المرجعية العليا، يجب أن تكون بدرجة العنوان من حيث المكانة والرفعة والقوة والدور، وبخلاف ذلك، فمن مصلحة المرجعية وحرصاً عليها، أن يُحذف هذا العنوان، لتكون خطبة مثل خطب المساجد الأخرى يتحمل الخطيب مسؤولية ما يقول.