القائمة إغلاق

شجاع على شاهد القبر

سليم الحسني

مَنْ هذا الميت الذي يمشي أمام جنازته؟

هل عادتْ له الروح فخرج من التابوت؟

أيشيّع الميت نفسه؟

نعم، يحدث ذلك، عندما يكون الميت بطلاً يسكن السواتر لينام الناس في بيوتهم آمنين. 

يحدث ذلك عندما يكون من طراز الرجال الذين خاف منهم الموت طويلاً، فكان المجرمون يدفعونه صوبهم، لكنه يرى صدورهم المكشوفة وابتسامتهم الوادعة، ويشاهد أذرعهم مفتوحة لإحتضانه، فيقف مذهولاً متجمداً، يبقى الموت واقفاً ويمضون في طريقهم، بالخطوة الواثقة، يحررون الأرض، يطردون الشياطين من أسوار المدن، يُخلّصون السبايا من أيدي الوحوش.

نعم، يحدث ذلك على الدوام، منذ زمن موغل في القدم، ألم تقرأ في التاريخ عن الحسين والعباس؟

ألم تقرأ عن الذين سلكوا نهج الحسين؟

هذا الرجل الغارق ببياض السنين، أحدهم، لقد هرب منه الموت سنين طويلة، كان الرصاص يصل قرب صدره فيستحيل حجارة عند قدميه. وحين أصابته الطائرة بقذائفها، همس الموت بأذنه يستأذنه، ابتسم ومد يديه معانقاً.

سيمضي بالمشيعين يتقدمهم نحو قبره، سيكتبون اسمه على شاهد القبر، أما هو فيبقى منتصب القامة، يرمي الأفق بنظرة الواثقين، يتطلع ليوم يرى فيه الأرض قد زال منها شرّ الشياطين.

كتبوا على الشاهد: أبو مهدي المهندس

وكتبوا على شاهد آخر: الجنرال قاسم سليماني

وكتب التاريخ: رجال لا يخضعون للنسيان.

٣ كانون الثاني ٢٠٢٠