القائمة إغلاق

رئيس الليل

سليم الحسني

(تنويه: هذه كتابة بريئة، لا علاقة لها بأي دولة ولا بأي شخص، قد تتشابه الأسماء، فهذا يحدث من دون قصد).

من منصته العالية في البرلمان، يطلّ محمد الحلبوسي على العراق كله، منتشياً بخمرة الليل التي لا تزال تدور في رأسه، فيرمق ممثلي الشيعة بنظرة الاستخفاف المكشوفة على عينيه، ويسري بداخله شعور التفوق لأنه استطاع أن يلعب بالكثيرين منهم.

في ليلته الفائتة كانت الموسيقى صاخبة، وفتيات اللذة ينقلن صخب المكان الى داخله، إنها دنياه التي يعيشها طولاً وعرضاً بعد أن خدع ممثلي الكتل الشيعية بإيصاله الى رئاسة البرلمان.

فرغت كأسك يا حلبوسي، إملأها ثانية، أو أبدلها بخمرة شموس تجمح بك الى ما تريد. وأمامك أوراق اللعب ورؤوس النواب، اطرحها برمية عابثة، فالحظ معك لا يخيب. أنت الرابح في الجولة وفي الجلسة.

أتشعر بضيق المكان؟

باعدْ جدرانه، اضربْ الرؤوس ببعضها، تتدافع تدافع الممسوسين يوسّعون لك المكان من بغداد الى البصرة. كانوا هكذا من قبل، وحين انتبهوا من غفلتهم، اختلفوا فيما بينهم، فصاروا أشد غفلة. لن تجد فرصة أثمن من هذه، إنها طوع أمرك، لا تترك الكأس ينتظر، ارتشفْ منه رشفة، ليموت فقير آخر من جنوبهم المنبوذ.

وضعك القادة في أعلى عرش، وجلسوا عند قدميك يتصارعون فيما بينهم. لقد كنت بارعاً حين تركتهم يتجادلون، وانصرفت لبستانك تغرز فيه شجراً اضافياً.

كنتَ بارعاً أكثر حين تركتهم مرة أخرى يتجادلون، وقد ساروا يحملون الغرس فيزيدون بأيديهم زرعك.

بعد يوم أو اثنين، ستكون هناك جلسة، لا تنس خمرة الليل، وحرير الغواني وطاولة القمار، ارتشفْ وتحسسْ واطرح الأوراق برميتك العابثة، فأنت الرابح في الليل وفي النهار.

تكلمَ النواب، تعالى الصراخ، اختلفوا، اتفقوا، انقسموا. قرع الطاولة بمطرقته، نزفت رؤوس الفقراء في الوسط والجنوب دماً.

رُفعت الجلسة.

١٠ أيار ٢٠٢٠

لمتابعة مقالاتي على تليغرام
https://t.me/saleemalhasani