القائمة إغلاق

خطوتك خائبة يا حارس الباب

سليم الحسني

لن تتوقف خطواتك، ستبقى على هذا الطريق، تسلكه كالمسحور، فالخطوة الأولى فيها منزلق ما له نهاية. ولقد قطعتها منذ يوم الاحتلال، فما عاد لك خيار الرجوع.

هل تجولت متخفياً في طرقات النجف الأشرف لتسمع ما يقوله الناس عنك؟

هل جلست متوارياً في تجمعات طلبة العلوم الدينية؟

إفعل ذلك مرة واحدة، استرق السمع لما يقولون، ستجد نفسك مذموماً. يشكو بعضهم لبعض ما تسببتَ فيه. يتحدثون عن عصابك، غضبك، غطرستك، ومفتاح الباب الذي تمسكه بيدك.

أتخدعهم بالزهد الذي تعيشه؟ لا ينفع ذلك، إنهم يميّزون بين شهوة المال وبين شهوة السلطة، وما أكثر المتسلطين الذين عاشوا البساطة لكنهم في التسلط كانوا جبارين.

أتظن أنك تستطيع ان تخفي تحركاتك ومواقفك وإشاراتك؟ لن تكون ذكياً إذا ظننتَ ذلك. لقد صرت مكشوفاً، عارياً، حتى بانت خلجاتك وسُمعت همساتك.

قد تكون ضليعاً في علوم الحوزة ودروسها، لكنك لم تكتسب خبرة السياسة وأجواءها. فأنت حديث عهد بها، ليس لك سابقة في دروبها، فقد عشتَ منزوياً تخشى رجل الأمن إن مرّ بالشارع من بعيد، ولم تجربْ المعارضة والتحدي والكلام في العلن.

دورك هذا دور مسروق، انتحلته بحكم البيت، ولو لم يكن والدك السيد السيستاني، لكنتَ نسياً منسياً في الأجواء العامة.

أروي لك قصة طريفة تنفعك، كتب لي صديق عزيز رسالة ساخرة يقول فيها:

(بعض الذين وصلوا الى مقامهم بفضل السفراء الاربعة انتهت رحلتهم بالسفير الأمريكي).

تصلح الرسالة أن تكون تغريدة ناجحة، فهي تلخّص وضعك بدقة، فالمرجعية التي نشأتْ بفضل السفراء الأربعة للامام المهدي المنتظر، جعلتها أنتَ وأمثالك ممر عبور لطموحات شخصية وأهواء ذاتية، واتخذتَ من السفير الأميركي هادياً لك ومرشداً، صار سفيرك الخامس تحقق رغباته وأمنياته.

كان والدك المرجع الكبير حريصاً على أن يكتب التاريخ ورقة مشرقة عن مرحلة زعامته للمرجعية، وكان يقول ذلك لزواره بعد سقوط نظام البعث. لكنك أفسدتَ عليه أمنيته، وأفسدت على الشيعة حلمهم في القوة والتماسك وتحقيق التطلعات. لقد حشرت نفسك في ما ليس لك فيه علم ولا خبرة ولا حكمة، فتسببت في وصول الحال الى هذا البؤس.

تتحمل أنت مسؤولية مباشرة عندما تقرأ الأجيال سطور التاريخ وهو يروي عن واحدة من أسوأ الفترات التي مرت على الشيعة في العراق. وستقول الأجيال: إن ظروف ما بعد سقوط النظام كانت فرصة ذهبية لكي تنتعش أحلام الشيعة فيها بفضل الحرية والقوة الجماهيرية التي اتجهت نحو المرجعية، لكن في بيت المرجع الأعلى وقف شخص حال بين المرجع والشيعة، أغلق الباب ووقف عليه حارساً.

خطوتك في شق الحشد الشعبي، ودعمك المكشوف في تشكيل حشد ضرار بعنوان حشد العتبات، خطوة عاثرة، فشيعة العراق الذين عرفوا من ضحى وجاهد وحمى ديارهم، يميزون بين الحشد الشعبي وبين حشد السفارات.

٢ كانون الأول ٢٠٢٠

لمتابعة مقالاتي على تليغرام:

https://t.me/saleemalhasani