القائمة إغلاق

معجزة الرجال

سليم الحسني

هل أنت خائف؟

ـ كنتُ كذلك، كان الخوف يقيدني. رأيتُ السبايا. شاهدتُ المذابح. سمعتُ الصراخ. ونظرتُ لجماعات داعش فحاصرني الخوف، حتى كاد يسقطني.

في لحظة أوشك البلد أن يضيع، جال فارس في الميدان، فيه شبه من عليّ، اقتحم الصفوف والنيران والحواجز، تناثروا أمامه مهزومين. لم يترجل، فالمعركة طويلة.

على يمينه رجل يبرق الشيب من وجهه ورأسه، يحمل اللواء عالياً، كذلك فيه شبه من عليّ. تعانق الرجلان فتدفق من قلبيهما نهر بارد ينعش الصدور بالهدوء وفرحة النصر.

هل تشعر بالأمان؟

ـ أنا كذلك. لقد مرّ من هنا رجلان الأول فيه شبه من الحسين، والثاني فيه شبه من العباس. كان الطريق مظلماً، لكنه توهج بنورهما. على وجهيهما ابتسامة صافية، ابتسامة قرأتُ وصفها في القرآن.

لا تسألني عن اسميهما، لا تقل قاسم وجمال، لا تقلْ سليماني والمهندس. هذه أسماء مكتوبة في أوراق رسمية، أما اسماهما فـمعجزة الرجال والأبطال.

أتدري يا صديقي؟ أنا لا أميز بينهما، أخلط بين اسميهما، لا أعرف من منهما الحاج قاسم؟ ومن منهما الحاج المهندس؟. فحين تكون البطولة رجلاً يصعب عليك أن تحفظ الإسم أو تستجلي الملامح.

هل سمعتَ كلامهما؟

ـ نعم، سمعتُ النصر. سمعت الكرامة. سمعتُ ضمير أمة. كان الصوت خاشعاً، فيه نبرة قادمة من معركة بدر وصفين وكربلاء. لم أميّز بين صوتيهما، ولا أظن أحداً يستطيع ذلك، فصوت الشجاعة واحد.

لكني سمعتُ همسة خافتة، همسة حزينة تتردد على شفتيهما. لم أسمع كلماتها، لكني تبيّنتُ من حزنهما أنها حسرة على ما سيفعله البعض في ابنائهما.

٢٥ كانون الأول ٢٠٢٠

لمتابعة مقالاتي على تيليغرام:

https://t.me/saleemalhasani