القائمة إغلاق

اللقاء التاريخي، مبالغة ضارة لمكانة المرجع الأعلى

سليم الحسني

شاع منذ أسابيع توصيف اللقاء المزمع عقده بين المرجع الأعلى وبين بابا الفاتيكان بالتاريخي، وبرزت نشاطات إعلامية تضخّم اللقاء لمستويات بالغة الارتفاع، فتأخذ من الأمنيات والأحلام ما تشاء لتصوّرها على أنها الإنجاز العملي الخارق.

إن صفة (التاريخي) تكون على المُنجز من الخطوة، بما تتضمنه من بنود ومحاور تتناول المواضيع البالغة الأهمية التي تخص الواقع السياسي في المنطقة والعالم، بحيث تكون رسالة اللقاء مسموعة ومرئية أمام القوى الدولية، فتُدين قوى الاستكبار في مقابل المطالبة بحقوق الشعوب المضطهدة، وبتحديد الأسماء والمسميات. وحين يخرج اللقاء بهذه العلامات الشاخصة فانه يمكن أن يكون تاريخياً. وما عدا ذلك فهو لقاء مجاملة لا أكثر.

ليس الشيعة فئة بشرية معزولة عن العالم، بحاجة الى زائر لكي يعلو شأنهم فيحتفلون بقدومه ويسجلون لأنفسهم نصراً ومكسباً تاريخياً. وليس المرجع الأعلى شخصية هامشية باهتة اللون، تحتاج الى لقاء شخصية كبيرة حتى تظهر الى النور وتعلو مكانتها. ليس الأمر كذلك، فزائر النجف الأشرف يكون له الشرف بزيارتها، إنها مدينة أمير المؤمنين عليه السلام، وعاصمة التشيع ومقر المرجع الأعلى للشيعة.

وحتى من البُعد الرمزي فان اللقاء لا يصل الى مستوى الوصف التاريخي، ولا حتى بعضه. فشخصية البابا فرنسيس جدلية محاطة بالكثير من الانتقادات من قبل أتباع الكنيسة الكاثوليكية نفسها على مواقف وتصرفات بابا الفاتيكان. فهو معروف بعلاقاته الوثيقة مع المؤتمر اليهودي العالمي الذي يمثل التجمع الدولي للصهيونية. كما أنه تعرض الى انتقادات شديدة بسبب صمته وموافقته الضمنية وحتى دعمه للكهنة الذين أدينوا بجرائم جنسية ضد صغار السن، فقد أعاد بعضهم الى مناصبهم مما شكل صدمة لدى الكثير من رجال الكنيسة. وقد بالغ في مواقفه حين رفض عقوبة السجن للكهنة الذين يثبت ارتكابهم جرائم جنسية، وأوصى أن تكون الصلاة هي العقوبة.

وكانت أكبر الانتقادات التي تعرض لها البابا تلك المتعلقة في تبنيه ودعمه للمثلية الجنسية ومطالباته بحماية حقوقهم والسماح بزواجهم وقبولهم والتفاعل معهم مجتمعياً.

لن يكون شرفاً للنجف الأشرف ولا لمرجع الشيعة الأعلى في هذا اللقاء، لرجل يخالف كل الرسالات السماوية في دعم أبشع جريمة أخلاقية وهي اللواط، ويحمي رجال الدين الذين مارسوا الرذيلة المتوحشة مع الأطفال.

لن يكون لقاءً تاريخياً بالمعايير الموضوعية، ذلك الذي سيجمع رجل الزهد ورمز الشيعة السيد علي السيستاني بمكانته العالية، مع رجل لم يدافع عن أكثر قضايا الإنسانية وضوحاً في اليمن وفلسطين.

إن اللقاء يكون تاريخياً في ضوء الوقائع التي ستحدث، والتي سيسمعها ويراها العالم، مثل إدانة الجرائم التي ترتكبها قوى الهيمنة العالمية على شعوب العالم، وتدخلها في دول المنطقة، ومثل الجرائم التي ترتكبها الحكومات الدكتاتورية ضد شعوبها، وغير ذلك من قضايا مصيرية مكتوبة بالدموع ومسجلة بالآهات في زوايا منطقتنا، وفي عراقنا الذي صار محطة لتدخل الصهاينة ونفوذ الإرهاب السعودي وهيمنة أمريكا.

يكون اللقاء تاريخياً اذا سار فعلاً ضمن الحوار الديني بما يعنيه من ضرورة الانفتاح بين ممثلي الديانات على بعضهم لمناقشة قضايا الانسان وسلامه وكرامته.

بغير ذلك، ليس من مصلحة المرجعية أن يوصف هذا اللقاء بالتاريخي، فالمرجعية أرفع شأناً وأعلى مقاماً من المفاخرة بلقاء يُراد له أن يكون للمجاملة وبصمت وبلا شهود.

٢٣ شباط ٢٠٢١

لمتابعة مقالاتي على تيليغرام:

https://t.me/saleemalhasani