القائمة إغلاق

وكلاء السيستاني يفترون عليه وهو لا يعلم

سليم الحسني

سليم الحسني

في موقف لافت، ظهر السيد منير الخباز ليتراجع عن كلامه السابق الذي كان يقول فيه أن السيد السيستاني يدعو الى الدولة المدنية. وقد كان السيد الخباز وعدد من المقربين للمرجع الأعلى يكثرون من القول بأنه يتبنى الدولة المدنية ويدعو اليها، كما انضم اليهم جماعة من الكتّاب فراحوا ينظّرون للدولة المدنية التي يدعو لها السيد السيستاني حسب زعمهم.

في ٢٨ نيسان ٢٠١٨ كتبتُ مقالاً بعنوان: (السيد منير الخباز.. يجهل المدنية ولا يفهم المرجعية) كما كتبتُ عدة مقالات أخرى عن هذه الفئة من المقربين من مكتب المرجع الأعلى والمتنفذين فيه، وهم ينسبون كذباً كلاماً للسيد السيستاني حول دعوته للدولة المدنية. وقد كنتُ أحاول الدفاع عن المرجعية الشيعية المعروفة بمواقفها وخطها الثابت في نقطة بالغة الأهمية من الناحية العقائدية وهي شكل الدولة. لكن صوت المعتاشين كان يثير الصخب والضجيج بوسائله المختلفة وأساليبه البارعة.

كان واضحاً ان المتنفذين في مكتب السيد السيستاني يتصرفون بما يخالف توجهاته وأفكاره، وأنهم يعملون من وراء ظهره ضمن مشروع عميق ينسجم مع توجهات غريبة طارئة وافدة على النجف الأشرف عنوانها (الإسلام الأمريكي).

خلال الفترة الماضية تصدى الدكتور فخري مشكور في كتابة سلسلة مقالات علمية موثّقة عن رأي السيد السيستاني في هذا الموضوع، وبرّهن بالدليل والوثيقة أن ما يُنسب الى السيد السيستاني تشويه وتحريف وكذب عليه. وقد أثار الدكتور مشكور عدة تساؤلات عن السبب الذي يجعل مكتب المرجع الأعلى ساكتاً على هذا التشويه المريب لمواقف السيد السيستاني، لكن المكتب ظل ساكتاً مع أن القضية تمس أعلى قيادة دينية عند الشيعة، ومع أن أبرز مهام المكتب هي توضيح رأي السيد الكبير للأمة وخصوصاً في موارد الافتراء عليه وتشويه آرائه.

مع تصاعد التساؤلات وتزايد الاهتمام ورصد الذين يكذبون على السيد السيستاني، جاء حديث السيد منير الخباز ـ اضع مقطع الفيديو في نهاية المقال ـ وفيه يقول بأن السيد السيستاني لا يدعو الى دولة مدنية. وحاول تبرير موقفه بطريقة غير لائقة حيث أنكر قوله السابق.

بالنسبة لرجل دين مقرب من المرجع الأعلى ومن أبرز تلامذته وكاتب تقريراته، عليه أن يكون أميناً في نقل آراء أستاذه، وكان عليه أن يقول صراحه أنه أخطأ عندما تقوّل عليه، لكن شيئاً في النفس منعه من ذلك، فأنكر كلامه السابق المسجل والمنشور والمتداول على مواقع التواصل الاجتماعي.

ومن حق كل شيعي متابع أن يسأل:

ـ لماذا كتم السيد منير الخباز الرأي الحقيقي للسيد السيستاني لما يقرب من ثلاث سنوات، وظل يروّج ـ هو وغيره ـ لرأي مكذوب على استاذه، حتى اضطر الى الاعتراف بعد سلسلة مقالات الدكتور فخري مشكور؟

هذه الحادثة تدعو البسطاء من الشيعة، الى التفحص ومعرفة حقيقة ما يدور في مكتب السيد السيستاني، والمشروع العميق الذي يجري تمريره بنعومة في عاصمة التشيع الأولى النجف الأشرف.

١١ أيار ٢٠٢١

لمتابعة مقالاتي على تليغرام:

https://t.me/saleemalhasani