القائمة إغلاق

السيد السيستاني يعزز الموقف التاريخي للنجف الأشرف من فلسطين

سليم الحسني

هذه هي مرجعية الشيعة في موقفها المشهود من القضية الفلسطينية، فلقد مثلّت خطاً ثابتاً في مواجهة المشروع الصهيوني، وأصدرت فتاواها في دعم القضية الفلسطينية بالمال والنفس والكلمة.

لم تكن النجف الأشرف بحوزتها ومراجعها وعلمائها غائبة عن الحدث المركزي للمسلمين والمتمثل في فلسطين، إنما كانت عاصمة التحشيد النضالي ضد مشاريع الاستكبار التي تستهدف بلاد المسلمين.

من النجف الأشرف وعلى لسان مراجعها وبأقلامهم صدرت فتاوى الجهاد ضد كل محاولة استعمارية لبلاد المسلمين، كما سار كبار مراجع الشيعة في مقدمة كتائب الجهاد لمواجهة الاحتلال الأجنبي، وهذا هو التاريخ يشهد لهم في التصدي للغزو الروسي لإيران عام ١٩٠٩ وفي تحشيد المجاهدين ضد الاحتلال الإيطالي لليبيا عام ١٩١١، ومن بعده حضورهم الميداني في خطوط النار في مواجهة الاحتلال البريطاني للعراق. (تناولتُ تلك الأحداث في كتابي: دور علماء الشيعة في مواجهة الاستعمار).

كان مراجع الدين الشيعة في مقدمة المتصدين لدولة إسرائيل، وافتوا بالدفاع عن أرض فلسطين ضد الاحتلال الصهيوني، وقد برز المرجع الكبير الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء في حركته الدولية بهذا الخصوص، وكثرة خطبه في المؤتمرات وفتاواهم الصريحة ليحث المسلمين على الموقف السريع قبل أن يستكمل المشروع أركانه. وقد طُبعتْ خطبه وكلماته في كتاب بعنوان: (فلسطين قضية المسلمين الكبرى).

بإصدار المرجع الأعلى السيد السيستاني بيانه الأخير، تكون المسيرة التاريخية قد تثبتت أكثر في وحدة الخط الذي سار عليه مراجع الشيعة عبر التاريخ، إنهم البناء القيادي للشيعة الذي يتكامل عند ثباته على المبادئ الأصيلة، ويحفظ جماهير الشيعة من محاولات التضليل التي يدسها المغرضون بين صفوفه.

١٢ أيار ٢٠٢١

لمتابعة مقالاتي على تليغرام:

https://t.me/saleemalhasani

أضع هنا نص بيان السيد السيستاني حفظه الله، ونماذج أخرى من مواقف مراجع الشيعة رحمهم الله:


(البيان الصادر من مكتب سماحة المرجع الديني الأعلى ‘دام ظلّه’ حول المواجهات الجارية في فلسطين المحتلّة.

بسم الله الرحمن الرحيم

تؤكد المرجعية الدينية – مرة أخرى – مساندتها القاطعة للشعب الفلسطيني الأبيّ في مقاومته الباسلة للمحتلين، الذين يسعون الى قضم المزيد من اراضيه وتهجيره من اجزاء أخرى من القدس الشريف، وتدعو الشعوب الحرة الى دعمه ونصرته في استرجاع حقوقه المسلوبة.

ان المواجهات العنيفة التي تشهدها ساحات المسجد الأقصى وسائر الاراضي المحتلة هذه الايام تظهر بلا شك مدى صلابة الفلسطينيين في مواجهة الاحتلال الغاشم واعتداءاته المستمرة وعدم تخلّيهم عن أراضيهم المغتصبة مهما غلت التضحيات. نسأل الله تعالى أن يعينهم ويمدّهم بنصر منه وما النصر الا من عند الله العزيز الحكيم.

 ٢٩/ شهر رمضان /١٤٤٢ هـ

مكتب السيد السيستاني (دام ظلّه)

– النجف الأشرف)