القائمة إغلاق

قاسم الأعرجي رأس الفتنة بين الحشد والكاظمي

سليم الحسني

سليم الحسني

لن أدخل في التفاصيل القانونية لاعتقال (قاسم مصلح) والأطراف التي نفّذت العملية، فهذه أراها ثانوية هامشية مقارنة بالدور العميق الذي قام به مستشار الأمن الوطني (قاسم الأعرجي) فهو رأس هذه الفتنة، وقد نسجها وأجراها وأشعلها بتخطيط عميق أصاب مقتلاً في الكيان الشيعي. كانت رمية قاسم الأعرجي فوق قدراته الشخصية، فهي مُدّبرة مخابراتياً وتم تكليفه بها، فجاء التنفيذ بهذا الشكل الذي أحدث شرخاً كبيراً وخطيراً في الساحة وأطراف العملية السياسية في جزئها الشيعي.

قبل اعتقال (قاسم مصلح) مارس قاسم الأعرجي دور (المتقوّل) بين قيادات الحشد الشعبي وبين رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي، مستغلاً علاقته بالطرفين فهو من جانب ينتمي تاريخياً الى منظمة بدر، ومن جانب آخر هو مقرّب من الكاظمي وصديقه ويحتل موقعاً أمنياً في الدولة.

الأعرجي ومنذ أشهر عديدة كان يلتقي قيادات الحشد الشعبي فينقل لهم كلاماً عن الكاظمي لم يقله. ثم يعود الى الكاظمي فيروي له كذباً حكايات عن مخططات وتوجهات وكلام لقادة الحشد ضده، وأنهم يريدون الانقضاض عليه واقتلاعه من منصبه اقتلاعاً.

مع توالي الأسابيع والأشهر استطاع قاسم الأعرجي أن يُحدث الشرخ بين مصطفى الكاظمي وقيادات الحشد، وقد ألقى بينهما كمّاً من الحطب والزيت يكفي أن يشعل ناراً حرّاقة مدمّرة.

كان الأعرجي يعمل على إلقاء عود ثقاب بين الطرفين، لكن العود كان ينطفئ في كل مرة، فهناك مراجعات وتأملات وقدر من التريث والتعقل يمتلكه الطرفان، يطفئ ما يوقده الأعرجي.

شخصية قاسم الأعرجي وطموحاته المنفلتة جعلته ينام ويصحو على إفتعال فتنة بين الحشد الشعبي وبين الكاظمي. كان الطموح المتعاظم ينفخ في رأسه توجهات غير محدودة لا تناسب تاريخه المتواضع وقابلياته البسيطة. لقد كان يريد رئاسة الوزراء ويعمل لها ويروّج لنفسه بوسائله الخاصة، وخصوصاً بعد انتخابات ٢٠١٨. (كتبتُ سابقاً عن مساعيه في هذا المجال).

شخص مثل الأعرجي بهذه المواصفات والتوجهات، صار الوسيلة المثالية للسعودية وامريكا وكل المحور الإسرائيلي، ليتم استغلاله في إشعال الأزمات وتفتيت الجسم الشيعي بأسرع وأشد ما يمكن.

كانت المهمة الموكلة للأعرجي من المحور الإسرائيلي الذي يضم السعودية والامارات ـ ومع اندلاع حرب غزة ـ أن يُلقي شعلة الشيطان في أكوام الحطب والزيت التي وضعها بين الكاظمي والحشد.

(قاسم مصلح) كان هو كلمة السّر في تفجير الفتنة، فالرجل أحد قيادات الحشد، ويتولى قيادة منطقة حساسة، وهو معروف بتوجهاته الرافضة للقواعد الأمريكية في العراق. وكان الأمريكان يترصدونه للانتقام منه.

نفّذ قاسم الأعرجي تعليمات مشغّليه، فقام بنسج قصصه حول (قاسم مصلح) وخطورته وتنسيقه مع قيادات الحشد للإطاحة بالكاظمي، مما جعل رئيس الوزراء ينخدع بأكاذيبه. والمعروف عن الأعرجي أنه يجيد مناطق الاستفزاز والإثارة في ضحاياه. وقد استعان الأعرجي بأحمد أبو رغيف الذي يشاكله في السيرة والتوجهات والارتباطات الخارجية والفساد.

بعد نهاية حرب غزة بانتصارها التاريخي، أراد قاسم الأعرجي أن يتقرب أكثر من المحور الإسرائيلي، وذلك بسعيه لزيارة رام الله ووضع أول خطوات التطبيع مع إسرائيل في فترة انتكاستها العسكرية. وقد برّهن بذلك على أنه الرجل المخلص في تبعيته لهذا المحور، وأنه يدوس القيم الإنسانية والوطنية والدينية بالقدم التي توصله الى السلطة. وقد جرى تثمين مسعاه بأن وضعوا بيده شعلة الشيطان ليلقيها على الحطب فيشعل النار في البيت الشيعي.

نجح قاسم الأعرجي في تنفيذ الخطة، ونجح في اشعال الفتنة على يد أحمد أبو رغيف، فحدث ما حدث. لكن الأهم في هذا الموقف أن يتخذ الكاظمي قرارات صريحة عاجلة بإعفاء قاسم الأعرجي وأحمد أبو رغيف من مهامهما، واحالتهما الى التحقيق.

والكاظمي مطالب أن يعيد النظر بكل التقييمات التي جاءته سابقاً من الأعرجي ضد الحشد الشعبي.

كانت تجربة صعبة، وعسى أن تكون نافعة في إعادة النظر والتوجهات. كما أنها من جانب آخر كشفت الأطراف (المتسترة بالعمامة والدين) التي كانت تسعى للتخفي وخداع الجمهور بأنها لا تتدخل في التفاصيل السياسية، ثم تبيّن أنها تتدخل في تحريك الأحداث من مناطق حساسة في الجسم الشيعي مستغلة قربها من النجف الأشرف، وهو أمر يؤسف له أشد الأسف. يؤسف جداً لموقف العتبات في كربلاء التي ابتهجت لعملية أبو رغيف وفتنة قاسم الأعرجي المدعوم من محور إسرائيل.

٢٩ أيار ٢٠٢١

لمتابعة مقالاتي على تليغرام:

https://t.me/saleemalhasani