القائمة إغلاق

عيون الشيعة على النجف، متى يصدر القرار؟

سليم الحسني

منذ بداية العملية السياسية بعد سقوط النظام وحتى هذه اللحظة، كانت مرجعية السيد السيستاني حاضرة في خطوطها العامة وفي شؤونها المفصلية. كان حضورها مؤثراً في مسار الأحداث أكثر من أي كتلة سياسية. ومع وصول الأمور في العراق الى مرحلة القلق والخوف والاحتمالات المخيفة، فان من حق كل شيعي ان يضع على باب المرجع الأعلى طلبه المشروع: نريد حلاً.

إن نقطة الالتباس في هذا الموضوع أن القائمين على مكتب المرجعية يتعللون بعدم طاعة السياسيين لهم، ولذلك فالصمت أفضل ما يطوى عليه فم في مثل هذه الحالات.

لكن هذا التبرير ليس مقبولاً، فالمطالبة بالحل لم تأت من القادة السياسيين الى المرجعية ليكون الجواب: لا رأي لمن لا يطاع، وبحت اصواتنا، إنما هي طلب الشيعة الذين يؤمنون بأن المرجعية قيادتهم الأولى، وأن كلمة المرجع الأعلى هي فصل الخطاب، فينتظرون منه موقف الزعيم وحرص الأب وخطوة القائد.

وعندما يلوذ الشيعة بمرجعهم الأعلى يطلبون منه الخلاص من المتحكمين بمصيرهم والعابثين بوطنهم، فان المنتظر من زعيمهم أن يتعامل مع الصوت المبحوح على أنه أهون المواقف، أسوة بما قام به الأنبياء والأوصياء والأئمة عليهم السلام، فقد بُحت أصواتهم ودميت أجسادهم وقُطّعت أوصالهم من أجل الأمة.

ليس للشيعة غير مرجعيتهم يرجعون اليها ويلوذون بها في ظروفهم الحرجة هذه، وليس لهم قائد مسموع الكلمة، مطاع الأمر مثل السيد السيستاني، فهو أكثر المراجع الذين نالوا طاعة الشيعة وولاءهم في العراق.

إن السيد السيستاني يقف على النقطة التاريخية في مسار المرجعية، فبيده القرار بين أن يحفظ قوة المرجعية في قيادة الساحة الشيعية، وبذلك يُسهّل المهمة لمن يأتي من بعده في مقام المرجعية، وهذا ما يريده الشيعة. وبين أن ينهي هذا الدور التاريخي العريق ويورّثها ضعيفة معزولة، وهذا ما يريده أعداء التشيع.

إن سكوت المرجع على الأوضاع الحالية، بمثابة الجائزة الأكبر للسياسيين، والعقوبة الأشد للشيعة. فزعماء الكتل على استعداد لشراء صمت المرجع بأغلى ثمن، بينما الفرد الشيعي مستعد أن يبذل حياته من أجل كلمة المرجع الأعلى. وهذا هو الواقع القائم والذي ينحدر من سوء الى أتعس منه، ومن خطر الى أفدح منه. فمضى السياسي مرتاح البال في فساده وعبثه، وانتهى المواطن الى محرقة توشك التهامه.

بمقدور مكتب المرجعية أن يصحح ما وقع فيه من أخطاء، لو أنه تنازل بضع درجات، واعترف بداخله على تورطه فيما حدث، فعند ذاك يمكنه أن يستعين بالكفاءات الشيعية يستشيرهم ويسمع آراءهم، وفيهم من القدرات العالية والنزيهة الكثير ممن لم تلوثهم السلطة بفسادها وليست لهم طموحات شخصية بها، إنما يريدون الخير للعراق وخدمة شعبه بما يمتلكون من مؤهلات فكرية ورؤى بعيدة.

ولو أن المكتب اعتمد هذه المنهجية، فانه يكون قد ارتقى الدرجة العليا في المسؤولية، وقدّم الخدمة الجليلة للمرجعية وللشعب والوطن. حيث سيكون المرجع الأعلى أمام الصورة الواضحة الدقيقة، وسيكون منه القرار القاطع المدروس، وعند ذاك لا يجرؤ أي سياسي وقائد كتلة أن يعترض، لأن قرار المرجع سيكون مستنداً الى الجمهور الواسع الذي يفدي كلمة المرجع بدمه.

قد تكون هذه فرصة أخيرة أمام الشيعة لتدارك الخطر الزاحف نحوهم، واذا ما فلتت، فالله المستعان على قادم الأيام.

٢٤ تموز ٢٠٢١

لمتابعة مقالاتي على تليغرام:

https://t.me/saleemalhasani