القائمة إغلاق

على نهج الحسين نبقى يا صنّاع الفتنة

سليم الحسني

مهشّمٌ صدري يا ابن الرسول، واشلائي مقطعةٌ، جئتُ أداوي بجرحك جرحي. أرمم بأضلعك المحطّمة أضلعي.

ما عاد لي في الدنيا دواء يوقفُ النزف عندي. سمعتُ كثيراً، رأيتُ كثيراً، قرأتُ كثيراً، لكن الجرح ظل نازفاً.

وجعٌ لا يُتعبه الصراخ، لا يُقنعه الأنين. وإذا غفوتُ لحظة، أيقظني.

انثلم السيف بيدي. أردتُ شحذه. ضنّ عليّ تراب الأرض. شحّ بنفسه الحجر. صرتُ اشحذه بجلدي، بعظامي، حتى أدماني وأثقلني.

رأيتُك يا ابن الكرار تنثّر روحك على العالمين. أحسستُ بقطرة منها، غمرتني، أغرقتني. فاضتْ عليّ نهراً بارداً عذباً، وأوقدتْ في القلب شُعلة.

كنتُ صغيراً أحبُ رذاذ الماء ألهو به. وحين لمستُ رذاذ روحك، كبُر العمر بي رجلاً يسير على دربك.

وصلتُ اليك يا حسين كما ترى. لحقتُ بركب السبايا. أحفظُ خطبة السجاد. أكررها على نفسي. أخطّها على الجدران. أحفرها على الصخر.

قربة العباس ما زالت تنضح. قطراتها نهرٌ فيّاض. ارتوينا منه، لكننا لم نروِ منه السجاد وسكينة وزينب.

نحنُ يا ابن الرسول، فينا بقايا من ظلام الدهور. فينا قومٌ إنْ رأوا النور أطفأوا سراجه. وإذا مرّ بهم حامل راية طعنوه. واذا رأوا قارئاً يحمل كتاباً شوّهوا فيه الحروف.

قبل أيام خرج أحدهم يطعن في شيعتك، يفرّقهم على هوى الأرباب، يضع بينهم جدران بني صهيون. وكان بلسانه يقطّع جسدك الدامي بكربلاء.

ضجّ الشيعة وشجبوا كلامه، إنهم أنصارك يا حسين، فرسانك بأرض الطف. جلسوا ينتظرون الكلمة الغاضبة تأتيهم من النجف، لكن حارس الباب يخنقها، فخطيب الفتنة لسانه، إنه يريد للجدران ان تزداد علواً، ويريد أن لا يبقى من الحسين سوى قميصه الممزق وخيمته المحروقة.

نزل خطيب الفتنة من المنبر مزهواً بإرضاء سيده، واثقاً بصمت النجف. وحين صمتتْ انثلم السيف بأيدينا.

ما تعب المحاربُ يا حسين، سيبقى يحمل سيفه المثلوم. فإنْ ضنّ عليه تراب الأرض وشحّ الحجر، فبالعظم يشحذه، وبالجلد يجليه. وإذا ما انكسر استل ضلعاً من صدره ومضى على طريقك، فالضلع سيف بتّار حين يكون على نهج الحسين.

٢٥ آب ٢٠٢١

لمتابعة مقالاتي على تليغرام:

https://t.me/saleemalhasani