القائمة إغلاق

السيد حسن شبر، برحيلك ماتت مرحلة

سليم الحسني

تأخرتُ قليلاً سيدنا، فالجو ممطر، والوقت مبكر والبرد شديد.

ـ عذر غير مقبول. كان عليك أن تأخذ حيطتك.

ثم ابتسامة منه هادئة تزيل العتب.

ـ هل كنتَ ستتركني سيدنا وتمضي في طريقك؟

ـ مع غيرك أفعلها. لكني انتظرتك. كيف ستعيد لي وقتي الضائع؟

ـ الأمر إليك حدد ما تشاء وأنا ألتزم. هل تريد أن أعوضها بأكلة تحبها (ماي لحم)؟

ـ هذا لا ينفع، لكن عوّضها بعمل إضافي تقدمه للدعوة.

كبير أنت أيها الذائب في العمل الإسلامي، حتى في أكثر اللحظات استرخاءً لا ينفصل العمل الحركي عن مشاعرك ووجدانك.

درس بليغ تعلمته بأوضح شكل وأصدق كلمة.

ـ سليم، موعدنا ان شاء الله غداً الرابعة عصراً في بيتك.

عند الرابعة تماماً طرق الباب. كانت غيمة حزينة فوق رأسه، رأيتها بوضوح، لكني لم أستفسر. فالسيد حسن شبر لا يكشف ما في داخله، يختزن الأحزان بصدره، يحرقها بالصبر وحده.

تحدثنا. عملنا. راجعنا الأوراق. كتبنا. صححنا. انتهينا فسألته:

ـ سيدنا أراك مهموماً بأمر ما.

ـ قبل حضوري اليك، بلغني خبر وفاة أخي الكبير، لكني لم أرغب أن ألغي الموعد فلدينا عمل، ولم أرغب أن أخبرك حتى لا تتعاطف معي ويؤثر على تفكيرك اثناء اللقاء.

كبير أنت أيها الكبير، حتى مشاعرك تكتمها من أجل العمل الإسلامي. إنها كلمات قليلة تلفظها فتريح صدرك من الأحزان، لكنك تخشى أن تلقيها ثقلاً على الآخرين.

سيدنا أبا رياض لدي شكوى مما حدث. شكوى مرّة. كيف يؤول الحال الى هذا، وما العمل؟

ـ ما عندي أكثر من شكواك. سأحدثك بالتفصيل عندما نلتقي ان شاء الله أو في مكالمة أخرى.

وداعاً سيدنا الكبير. وسلاماً على صبرك واخلاصك. برحيلك انتهى تاريخ مرحلة.

١٣ تشرين الثاني ٢٠٢١

لمتابعة مقالاتي على تليغرام:

https://t.me/saleemalhasani