القائمة إغلاق

قادة الشيعة، إطار باهت لصورة حزينة

سليم الحسني

خذل قادة الإطار التنسيقي جماهيرهم بسرعة فائقة، فالكلام الثقيل الذي كانوا يتحدثون به تحول الى ضباب خفيف بعد دقائق من مصادقة المحكمة الاتحادية على نتائج الانتخابات.

برّر هؤلاء القادة مواقفهم، على أنها احترام لقرار المحكمة مع تسجيل تحفظهم عليه. وهي فعالية مستهجنة وفق الاعتبارات الأخلاقية والشرعية والسياسية. لأن احترامهم لقرار خاطئ والالتزام به، يعني أنهم شطبوا على الحق وداسوه، وأنهم أقروا الباطل واحترموه.

إن التبريرات التي سمعها المواطن العراقي والتي سيسمعها لن تصمد أمام حقيقة ما حدث، وقد كتبتُ في ذلك عدة تغريدات في الأيام الأولى لأزمة نتائج الانتخابات، وأعود في هذا المقال لأبسط الكلام عنها بعض الشيء.

كان قادة الكتل السياسية يعرفون أن نتائج الانتخابات تستقر على النتيجة المعلنة من قبل المفوضية، وأن المسموح به تعديلات ضئيلة لعدة مقاعد للتغطية الإعلامية، لذلك تعاملوا منذ البداية على أنه أمر واقع مثل كل انتخابات سابقة. إن جميع القادة السياسيين بلا استثناء يعلمون تمام العلم أن مفوضية الانتخابات من شؤون السفارة الأميركية وتحت توجيهاتها المباشرة، فما أن يتم تعيين أعضائها، حتى ترتبط بالأمريكان وتنقطع علاقتها بالكتل السياسية.

وهذا ما يفسر الانحدار المنظّم للانتخابات البرلمانية، فكل دورة تكون أسوأ من سابقتها، لأن المطلوب هو استفراغ صندوق الاقتراع من قيمته، وإضعاف الشيعة تحديداً لأنهم أكثر المتضررين من تردي العملية الانتخابية. وهذا هدف استراتيجي تضعه أمريكا ومحورها في مقدمة اهتماماتها في التعامل مع العراق.

 التطور الذي استجد في الانتخابات الأخيرة أن توزيع المقاعد لم يكن كما توقعت الكتل الشيعية فتجمعوا في الإطار التنسيقي لموازنة المعادلة أمام التيار الصدري. وقد أضمر كل طرف من أطراف الإطار نواياه في توظيف هذا التشكيل للحصول على مكاسب خاصة، وهي الحالة السائدة في العملية السياسية وفق قانون: (الرفض للابتزاز وليس للموقف).

كانت مشكلة مكونات الإطار في الحفاظ على سمعتها الشعبية، فنتائج الانتخابات خدشت مصداقيتها بشكل واضح فأرادت تحسين وضعها الانتخابي بعدة مقاعد حفاظاً على ماء الوجه، وإذا لم تحصل على ذلك، فان رفضها للنتائج تستخدمه للحصول على مناصب مجزية في الحكومة الجديدة. أي أنها لم تكن جادة في رفض نتائج الانتخابات، إنما جديتها تتحدد بمقدار حصولها على الامتيازات من عدمه.

لجأت المحكمة الاتحادية الى التأجيلات المتكررة لإعلان قرارها بشأن النتائج، وكان التأجيل خارج نطاق التقصي ومراجعة الأدلة والاعتراضات، فلا مكان للحجة والدليل والوثيقة هنا، إنما الاتفاقات السياسية هي التي تصنع القرار القضائي. وقد خاض رئيس مجلس القضاء فائق زيدان سلسلة من المباحثات مع الأطراف الشيعية، توصل فيها الى إبقاء النتائج كما هي، مقابل حصول الجميع على ما يرضيهم.

أطلع زيدان السفير الأمريكي على نتائج مباحثاته فصدر له الأمر بإعلان قرار المحكمة الاتحادية.

هذا ما جرى. فليس في القضية مبادئ ولا مواقف ولا التزامات أمام الناخبين وحقوقهم، إنها المصالح التي يغرق فيها الجميع، فيبيعون الأثمن بالأرخص قبل أن تزول الفرصة ويزدحم المتنافسون في السوق.

باع قادة الإطار الموقف بسرعة وبثمن بخس. بخس في عين المواطن الشريف، لكنه باهظ في أعين القادة.

٢٩ كانون الأول ٢٠٢١

مقالاتي على تليغرام:

https://t.me/saleemalhasani