القائمة إغلاق

لا ننساك يا حسين

سليم الحسني

انتهى يوم العاشر. غابت الشمس عنه وطلع نهار جديد. انحسرت مظاهر الحزن من الشوارع. بردت المشاعر.

إحفظْ حزنك لا تدعه يتراجع، إنه الأمانة المقدسة بصدرك، فأنت شيعي.

بالأمس كنتَ حسينياً في مشيتك ونظرتك، فلا تجعل الأيام تنسيك نفسك.

إحذرْ مكرهم، إنهم يأتونك بثياب مختلفة، يدهنون وجوههم بطلاء ملّون، يحشرون بأفواههم عدة ألسن، وحناجرهم تستبدل النبرات. لا تكن عجولاً فتعطيهم عقلك، تريثْ، هو عقلك لك أنت، لا تجعله ملهاةً بأيديهم. إقبضه بيدك قبضاً قوياً، عض عليه بأسنانك، لا تجعله ينحرف عن نهج الحسين، فأنت شيعي.

طريقك واضح لا تحِد عنه. حدّق جيداً في موضع قدميك، فالخطوة التائهة مثل السير في الظلام تقودك للهاوية. كنْ حريصاً عليها، فما الخطوات رمي الأقدام عبثاً، إنما هي مسارك المسؤول، هي عمرك الغالي. أتترك سنينك بلا حرس؟ أتجعلها مستباحة كأنها حِمل فائض؟ خطواتك موقف، لا تُعطِها لغير طريق الحسين، فأنت شيعي.

أتدري أن آلاف الفرسان كانوا يحبون الحسين، لكنهم غفلوا عن عقولهم، فسرقها يزيد؟ أتعلم أن حشود الناس كانت مع الحسين، لكنها أضاعت خطواتها فصارت في معسكر يزيد؟

ليس كل كلام تسمعه دليلاً يُرشد القلب. قد يكون هاجساً خدّاعاً يصرفك عن الطريق. قد يكون نزغاً من الشيطان يغويك. هذه الدنيا ماكرة لعوب. تشق الدروب أمامك كي تضيع. تلهيك بعد عاشوراء عن الحسين. تُغريك بالغفلة عن نهجه. تُنسيك حزن كربلاء بأيام. كنْ كما أنت في عاشوراء. تمسّك بكربلاء منهجاً وقضية، فأنت شيعي.

٩ آب ٢٠٢٢

لمتابعة مقالاتي على تليغرام

https://t.me/saleemalhasani