القائمة إغلاق

د. علي علاوي، انتصر على الفساد بالاستقالة

سليم الحسني

للمنصب بريق خاص يعمي الأبصار، لقد عرفتُ الكثير من الأشخاص كانوا أصحاب نظر حاد، ثم أصابهم العمى. لكنك تختلف عنهم. أعرف هذا عنك جيداً.

حول المنصب تدور روح خفيّة منذ القدم، تراود المسؤول كلما جلس على كرسيه، فإن غفل عنها لدغت ضميره. ولم تكن أنت منهم، هذا ما أعرفه عنك سابقاً، لكني الآن لا أدري.

لقد شغلتَ منصب وزير المالية في حكومة مصطفى الكاظمي، وحسب قناعتي كنتَ الاختيار الوحيد الصائب من بين الوزراء. ومع تقدم الأشهر بدأت تظهر قضايا خطيرة تثير الخوف لدى المواطن على مصيره ومصير البلد، لخطورة الملفات المالية المنتشرة، وأخطرها ما يتعلق بإقليم كردستان، والعقود المريبة مع الأردن ومصر، وارتفاع سعر صرف الدولار والبنك المركزي وغير ذلك من قضايا هزّت الشارع هزّاً وقفزت بالأسعار قفزات عالية، بينما المواطن كسيح من الفقر والبطالة لا يقوى على الوقوف.

إنّ منصبك في حكومة الكاظمي، كان هو المنصب الأكثر أهمية وخطورة، بسبب التدهور المعاشي غير المسبوق. فصارت وزارة المالية المحور المتقدم في الحكومة، وكان المواطن ينتظر منك كشف الأسرار وبيان الحقائق، لكنك لم تفعل ذلك، ولم يسمعك المواطن إلا في جلسة البرلمان وفي تصريحات قليلة لا تتناسب مع هذا الخراب المرعب الذي يفتك بمعيشة الناس وأوضاعهم.

ثم جاءت فضيحة شركة بوابة عشتار، فكانت عاصفة دخان نتن ضربت الجميع بصدمتها، وكان المتوقع منك أن تبادر الى التوضيح والتفصيل وكشف المستور وإدانة المتورطين، لكنك لم تفعل حتى الآن.

كان المتوقع من مسؤول مثلك عاش حياة طويلة في أوروبا وأمريكا وعرف أعرافهم الدبلوماسية والسياسية والمهنية، أن تبادر الى الاستقالة لتسجل احتجاجك على حجم الفساد الطافح في الحكومة، لكنك لم تقدم على ذلك حتى الآن.

متى ستكشف الخفايا ومتى تستقيل؟

للمنصب بريق خاص يعمي الأبصار، لقد عرفتُ الكثير من الأشخاص كانوا أصحاب نظر حاد، ثم أصابهم العمى. لكنك تختلف عنهم. خشيتي من خطأ التقدير والتقييم.

١١ آب ٢٠٢٢

لمتابعة مقالاتي على تليغرام

https://t.me/saleemalhasani