القائمة إغلاق

مع التيار أو الإطار، أنت خاسر

سليم الحسني

ينقسم شيعة العراق بين التيار والإطار، ومن الممكن أن يحدث التصادم بينهما فتكون دماء الشيعة ملء الشوارع، فالسلاح مبذول والمشاعر ملتهبة ومنهج التصعيد متسارع.

عندما اندلعت هذه الأزمة فأن نتيجتها تحددت منذ البداية وهي خسارة الشيعة بصرف النظر عن انتمائهم لهذا المعسكر أو ذاك. فالأزمة هذه لا تختلف عن سابقاتها، إنها تنطلق من سباق المصالح، والتنافس الشره على مواقع النفوذ. ولكنها تحتاج عادة الى شعارات كبيرة لكي تدور عجلة الأزمة على النحو المطلوب، وهذا ما يجيده قادة الطرفين.

لن يحصل أنصار كل فريق على أي مكسب، فواقع التردي يبقى كما هو في حال انتصار التيار أو الإطار. ستعود دورة الفشل ثانية تمضي برتابتها، وربما بوتيرة أسرع، وستكون هناك قائمة ممتازة من التبريرات التي تجيد الكتل السياسية طرحها، ويجيد أنصار كل طرف إقناع أنفسهم بها لفترة من الزمن.

إن المشكلة الحقيقة ليست الاختلاف على شكل نظام الحكم، ولا الدفاع عن الدولة والشرعية، ولا بحل البرلمان أو انعقاده. وقد لاحظنا كيف تحول التيار من الدفاع البطولي عن القضاء ونزاهته بعد الانتخابات، الى صاحب حملة شرسة ضد القضاء وفساده. ولاحظنا الإطار الذي شجب بشدة نتائج الانتخابات، صار يتمسك بها التمسك الأوثق.

هذه المقارنة البسيطة تعطينا الحالة المزاجية والانفعالية التي تحكم مواقف القادة. ولأن مظاهر الأزمات تتنوع فان النظرة الشعبية تتركز على الأزمة الجديدة وتنسى الأزمات السابقة. وتكون النتيجة هذا الاندفاع الشعبي المنقسم على جبهتين، في حركة مستمرة لا تتعب ولا تريد أن تراجع مواقفها، كما لا تريد أن تحاسب قياداتها.

ليس مستبعداً ان يتم الاتفاق بين قادة الطرفين على تشكيل حكومة انتقالية مهمتها إجراء انتخابات مبكرة. أي صناعة نسخة مطابقة لما حصل عند تشكيل حكومة الكاظمي. وسيصوّر قادة الكتل هذا الاتفاق على انه الإنجاز التاريخي الأعظم، ولن يلتفت أحد الى التاريخ وهو يصف الحال بعباراته الساخرة اللاذعة.

وليس مستبعداً أن يحدث التقاتل بين الطرفين، وحين تمتلئ الشوارع بالفواجع والأحزان والمصائب، يجلس القادة للاتفاق على حل وسط. وبذلك تكون الدماء مجرد نفايات قذرة على الأرصفة لا يكترث بها أيّ قائد.

إن الواقعية التي نأمل أن يلتزم بها قادة الطرفين، هو التسليم بالأمر الواقع لما حصل، وقد حصل بقراراتهم ومواقفهم عن قصد ودراية. فالتيار الصدري انسحب من البرلمان، وعليه ان يعيش هذه الحقيقة ويتعامل معها. والاطار اختار مرشحه لرئاسة الوزراء فطبقاً للدستور يجب أن يمضي بتشكيل الحكومة.

أما الحلول المرتبكة مثل التمديد لحكومة الكاظمي أو اختيار حكومة انتقالية أخرى، وما شابه هذه الحلول فهي محاولات لصناعة أزمة جديدة تتفجر في الأيام المقبلة.

لقد خسر الشيعة وحدتهم، وهي الخسارة الأكبر التي رغم وجعها ودويها الحزين، فان القادة لا يكترثون بها، كما أن الكثير من شرائح المجتمع الشيعي لم تتنبه بعد الى حجم هذه الخسارة. هذا ما يجب ان ننظر اليه بدقة، أما حساب المصالح السياسية فهو لا ينتهي ومن الصعب إزالته في المستقبل القريب.

١٦ آب ٢٠٢٢

لمتابعة مقالاتي على تليغرام

https://t.me/saleemalhasani