القائمة إغلاق

الدكتور علي علاوي، لا تذبح الفقراء

سليم الحسني

ليست هذه طريقتك في الإعلان عن مواقفك. لستَ من طراز السياسيين الذين يختبئون تحت الضباب، ويستعينون بالتستر للتغطية على آرائهم. هكذا كنتُ أعرفك من قبل. لكني حين قرأتُ خطاب استقالتك، شعرت بالإحباط، وما كنت أتمنى لك أن تكون ضمن مجموعة المُحبِطين.

لم تأتِ بجديد في استقالتك سوى الخروج من منظومة الفساد والتي يُطلق عليها كذباً تسمية حكومة.

إن الأسماء التي امتنعتَ عن كشفها هي معروفة للكثيرين من أبناء الشعب، وهم يذكرون قوائم الفاسدين في أحاديثهم وفي شكاواهم في مجالس الفقر والجوع والهموم التي يرتادونها ويعيشون فيها. لكن الفرق بينك وبينهم، أنت رجل مسؤول في منصب سيادي حساس، وقد أحطتَ علماً بالتفاصيل والأساليب وطرق السرقة، وهذا ما يجعل كلمتك مسموعة ومدوية قانونياً ورسمياً واعلامياً وجماهيرياً، أما الناس فلا أحد يسمع منهم، ولن يصل صوتهم في أعلى نبراته الى بوابة أصغر دائرة حكومية.

لقد أعلنت استقالتك مشكوراً. وأشرت الى الفساد الذي يملأ الدولة بوزاراتها ومؤسساتها، ثم توقفت وقفة مفاجئة، فلجأت الى التلميح المدروس والإشارات العامة، فضاعت قيمة الاستقالة وضاع منك موقف الشجاع الغيور على وطنه وشعبه.

أنت يا دكتور في هذا الكتمان قد ذبحتَ الفقراء وجعاً وحزناً وإحباطاً.

أنت يا سيادة الوزير في تسترك على أسماء الفاسدين، استعرضت جراحات الشعب المسكين وتطلعتَ في وجوههم فرداً فرداً ثم أشحت بوجهك عنهم مُعرضاً عن معاناتهم، ومنضماً الى صفوف المتسترين على الفساد، وهو صف طويل يبدأ من بداية العملية السياسية الى الآن. وبانضمامك الى هذا الصف، تكون قد دعمته وأعطيته زخماً معنوياً بأن يواصلوا تسترهم، وفي نفس الوقت شجّعت الفاسدين وقلت لهم بلسان الحال امضوا في سرقاتكم فلن أكشف اسماءكم ولن يكشفها غيري.

لقد ذبحتَ الفقراء في اللحظة التي كانوا يتطلعون فيها الى لمستك المنقذة، فاذا بهم يجدونها سكيناً قاسية تمر على رقابهم.

هل تعلم يا سيادة الوزير أن الجائع حين يقرأ سطورك الطويلة في خطاب الاستقالة، فانه يموت بالحسرة مع كل كلمة، لأنه يتوقع أن يقرأ اسم الفاسد الذي سرق قوته وقوت عياله، لكنه لا يجد سوى الكلام المكرر المسموع من لسان كل المسؤولين والوزراء والسياسيين.

ماتت على كلماتك آمال الفقراء.

ومات بموقفك الصامت حلم الخلاص من زُمر الفساد.

كنْ كما تريد، وقررْ ما تشاء. فللفقير المذبوح بصمتك، صرخة وجع تسمعها السماء.

١٧ آب ٢٠٢٢

لمتابعة مقالاتي على تليغرام

https://t.me/saleemalhasani