القائمة إغلاق

الى السيد مقتدى الصدر كنْ أكبر

سليم الحسني

نصيحة أو ملاحظة أو رأي، لا فرق في التسميات، إنما هو كلام من يعيش بداخله الحرقة والألم على سمعة أعلام الإسلام من آل الصدر (الشهيد محمد باقر الصدر ووالدك الشهيد محمد الصدر). فمن ذلك التاريخ المشرق الذي كان رواده وأنصاره طلائع الأمة ومثقفيها وكوادرها وقادتها، الى هذا الواقع الذي تدنت فيه القيّم حتى صار المنتسبون للخط الصدري يضمون بين صفوفهم الخمّار والمنحرف والبعثي.

أكتب هذه الرسالة بقلم القلب والواقع، لا أرجو منها سوى رضا الله تعالى.

إن في أتباعك يا سماحة السيد مَنْ يجعلون كل الشعارات التي تطرحها، ورقة مشوهة الكلمات معوجّة الأسطر. في تيارك فاسد ومغتصب وقاتل وسارق ومثلي وخمّار، وفيهم أبناء البعث بكل ما يحمله البعث من عداء للإنسانية وللفطرة السليمة. لستَ بحاجة الى أعداد من هؤلاء بين أنصارك. فهؤلاء سُبة عليك وعلى آل الصدر، وأنت غنيّ عنهم، فكنْ أكبر.

في الثورات يزيل المقاتلون لثاماتهم، ويكشف الأبطال عن وجوههم، ولا يزال وزيرك مجهول الحال، فإما أن تجعله يُعلن عن نفسه أو تطلب منه الصمت، فلا تغريدة ولا تصريح. لستَ بحاجة الى شخص صار موضع استهجان وتشكيك وسخرية، حتى قال البعض انه أنت. لستَ بحاجة لأن تتخذ وزيراً يرمي من وراء جدار، يخفي صورته وصوته، في عالم تكون الكلمة فيه للرجل العلني الذي يقف تحت الشمس ويتكلم في الهواء الطلق، يُعلن الموقف ويصرّح بالقرار ويطرح الرأي. لستَ بحاجة الى مستور تخفيه عن الأعين يتحدث باسمك، فكنْ أكبر.

بعمامتك السوداء، لا يناسبك أن يكون بين أنصارك خمّارون يتفاخرون بالمنكر في البرلمان في مقطع مصوّر مُخجل يتداولونه علناً. ومعيب بحقك أن يسود الانطباع العام عن أتباعك بأنهم شتّامون بالفُحش والبذاءة. وأشد من ذلك أن فيهم من يعمد الى استعادة خطاب عبيد صدام وتطبيقه عليك. فهذا التأليه منهج البعث الذي اغتال والدك وشقيقيك. وسكوتك عليه رضىً لا يناسبك بأي شكل من الأشكال.

لستَ بحاجة الى معممين اشتروا عمائمهم من البعث ولفوها بأيدي الرفاق، ووضعوها على رؤوسهم في دوائر الأمن. ثم راحوا يكذبون كذباً ممجوجاً تتقزز منه الأسماع في اختلاق كرامات لك وصلت للعصمة والغيب والمهدوية، بل ارتفعت عليها حتى دنت من عرش الرحمان. لستَ بحاجة الى تمجيد كاذب، ولا الى روايات أبي هريرة والوضاعين الملعونين على لسان الرسول وأهل البيت. وكيف تسكت عليهم وهذا نسبك الهاشمي يصرخ غضباً على أفاعيلهم؟ فأسلافهم شوّهوا سيرة أجدادك وقدّسوا أعداء أهل البيت، وها هم أحفادهم يغرونك بالحياة الدنيا ويغرونك بالله الغرور.

اطردهم من حولك أيها السيد. أخرس ألسنتهم فهي لسان شيطان رجيم. طهّر تيارك منهم، فلستَ بحاجة الى عددهم وأن مال ميزان الحساب بهم، فلستَ بحاجة الى أمثالهم. هم فحمة سوداء إنْ ضممتهم تلطخّتَ بهم، وإنْ أبقيتهم في تيارك تلطخّت ثياب أنصارك عن آخرهم.

أنت تعرف يا سماحة السيد أن أبا سفيان جاء الى جدك الإمام علي بعد السقيفة يتعهد له بأن يملأها خيلاً ورجالاً على غاصبي حقه ويعيد له الخلافة، وكان قادراً على ذلك، لكن الإمام علي عليه السلام طرده بقوة، فلا يريد عليّ نصرة مَنْ عادى الله ورسوله ولم يستقر الإيمان في قلبه ساعة. فما قيمة الخلافة لأمير المؤمنين إن جاءت من أبي سفيان ونظائره. إنه عليّ الأكبر من الدنيا، والأغنى بزهده من كل الخلائق. وعليّ عليه السلام أسوة العبّاد والأحرار والقادة الى يوم الدين.

أبعد هؤلاء عنك، فأنهم ينقصون منك، ولا يضيفون لك، لستَ بحاجة اليهم، كنْ أكبر يا سماحة السيد فلا تدعهم يشوّهون تاريخ الشهيدين الكبيرين.

٢٤ آب ٢٠٢٢

لمتابعة مقالاتي على تليغرام

https://t.me/saleemalhasani