القائمة إغلاق

الحشد الشعبي آخر الحماة

سليم الحسني

لم يعد للشيعة مدافع وحامٍ غير الحشد الشعبي، فمخططات تفتيته لا تتوقف، بل هي تسير باتجاه متصاعد وعميق لكن ظروف العراق المتأزمة سياسياً تعيق الرؤية عن ذلك.

لقد اعترض البعض عندما طرحت فكرة استبدال رئاسة الحشد الشعبي بشخصية قيادية ميدانية، وكان من ضمن الاعتراضات أن الظرف الذي يمر به العراق حساس لدرجة الخطورة، مما يجعل التفكير في هذه القضية في غير وقتها.

أختلفُ مع هذا الرأي كثيراً، فحساسية الظروف ودقتها لا تعني الجمود على ما هو قائم، إنما تتطلب اتخاذ الاجراء الأفضل والانسب تحسباً لما قد يفرزه الوضع الحساس من تطورات ومفاجآت.

وهناك نقطة أخرى تدفعني للإختلاف مع التبرير السابق، وهو أن الحشد ليس طرفاً في الأزمة السياسية، وطالما ان هذه الأزمة في تعاظم سريع، فلابد من بناء سور عازل حول الحشد يحول دون زجّه فيها. في حين أن رئاسة الحشد الحالية جزء قيادي من الإطار التنسيقي، أي أنها رئاسة تعيش في صميم الأزمة السياسية، وهذه نقطة دقيقة وحرجة تستدعي التأمل من جهة وتدعو الى قرار سريع من جهة أخرى.

إن وجود السيد فالح الفياض رئيساً لهيئة الحشد وهو أحد قادة الاطار التنسيقي أصبح غير مناسب في هذه الظروف. وأن حساسية الأيام التي تمر بها الساحة الشيعية تفرض على المعنيين والحريصين على الحشد الشعبي التفكير بمنطقة أوسع والنظر الى أفق أبعد من أجل حفظ الحشد وجعله ثابتاً وجاهزاً لأي طارئ يهدد السلم الأهلي والشيعة والدولة.

لا يمكن الحصول على درجة الاطمئنان من أداء السياسيين في إبعاد الساحة الشيعية عن الاقتتال. فهناك تصعيد يومي وخطاب يتوعد بسحق الخصوم كما نقرأ في التغريدات والتصريحات، وكما نشاهد في المواقف المنفلتة التي تظهر فجأة مستهدفة أهم مؤسسات الدولة. هذا إضافة الى التبجح من قيادات التيار الصدري بأن هناك قدرات على القيام بخطوات أكبر وأمضى تحدث دون سابق انذار ولا يتوقعها الطرف المقابل. وفي هذا كله نذير خطر مستطير قد يحدث في أي يوم.

إن القدرة على استيعاب الأزمة وإطفاء نارها أكبر من قدرات قادة الفريقين، فهناك الحسابات الخاصة التي تتحرك بخفاء في الصدور، وهناك الموازنات الدقيقة التي يعتمدونها بسرية الحريص على مكاسبه، بحيث تجعل الاتفاقات صعبة التحقق، وإن تحققت فأنها تكون هشة قابلة للاشتعال بأصغر اختلاف.

لا يستطيع قادة الإطار التنسيقي ضمان أمن الشيعة حين تخرج الأمور عن السيطرة. ولا يمكن الاطمئنان الى تغريدات التيار الصدري فقد تصدر فجأة تغريدة الحرب، وعندها يكون شيعة العراق هدفاً لقتل طائش.

هذه المخاوف تستدعي الاعتماد على الحشد الشعبي كقوة ضاربة توقف زحف الباحثين عن الفوضى، وتوفر الحماية للشيعة وتحفظ الدولة من التخريب. ولا أظنْ ان قوة عسكرية غير الحشد الشعبي تستطيع القيام بهذا الدور حين يقع المحذور لا سمح الله.

٢٨ آب ٢٠٢٢

لمتابعة مقالاتي على تليغرام

https://t.me/saleemalhasani