القائمة إغلاق

القاتل والمقتول برقبتك يا مقتدى الصدر

سليم الحسني

حين تتصدى للقيادة فان كل دم يسفك من أنصارك أو من خصومهم هو في رقبتك. هذه هي القيادة التي شددت مدرسة أهل البيت عليهم السلام أن لا تكون إلا للمعصوم أو لنائب الإمام الجامع للشرائط.

لقد خالفت وصية أبيك الشهيد، وخالفت كل مراجع الشيعة فكان ما كان.

لستَ قسيم الجنة والنار لتحدد مصير الضحايا عند الله. هذه جرأة على الله وتجاوز عليه سبحانه، فهو وحده الحاكم بمصير عباده، ولا يعلم ذلك إلا ما جاء بأذن منه للرسول (ص) ومنه للمعصومين عليهم السلام.

كانت فتنةً وقى الله الشيعة شرّها، وكانت البداية على يدك بتقديرك أو بسوء تقدير فالنتيجة سواء، فاذا كنتَ تتبرأ من حملة السلاح الذين روّعوا الأهالي الآمنين، فعليك أن تسارع الى تقديمهم الى القضاء أو تطلب حلّ سرايا السلام لأنها لا تطيع أوامرك ولا تعمل برأيك.

عوائل مفجوعة وأطفال ضربهم اليتم مبكراً، وما كان ذلك ليحدث لو لا هذه التي أسميتها ثورة. لقد خرجوا يأتمرون بأمرك، وبعضهم قُتل وهو لم يحمل السلاح، فهل يستحق هذا دخول النار؟ إنْ كان الأمر كما تقول فلمَ تدفعهم للنار؟

 ما كان لك في زمن النظام السابق صوت ولا اعتراض، وقد قلتَ بلسانك أنك كنتَ تخاف من رجل الأمن حين تراه في الشارع. فما الذي أجبرك على دخول السياسة؟ وحين دخلتها لمَ تجعل الدم وسيلتها بقصد منك أو عن سوء تقدير؟

الدم يا مقتدى الصدر أمر عظيم. انظرْ لما بعد سقوط الضحية من مآسٍ ومعاناة ومصائب تلحق بالضحية.

لقد جنيتَ من السلطة الكثير، جاهاً ووجاهةً ومنزلةً ونفوذاً ومكاسب أخرى، فما عدتَ بحاجة الى المزيد. موكبك الطويل العريض هو موكب الملوك، ولا يليق برجل دين يعتمّ بعمامة آل الصدر.

تيارك صار عبئاً ثقيلاً عليك وعلى العراق، ففيه قادة منفلتون، لم تستطع ضبطهم، ولا تستطيع السيطرة عليهم. ولو أنك أجريتَ استطلاعاً بين الناس لشاهدتَ استغاثة الناس منهم، فهم يروّعون الآمنين، وينتقمون من المعترضين، بحجة أنهم يتطاولون عليك. هؤلاء يسيرون بسلوك البعث في التأليه، ولم تتخذ أي أجراء ضدهم ولم تتمكن من نصحهم وإصلاحهم حتى الآن.

هل تعلم يا مقتدى الصدر أن اسم (الصدر) بدأ يتحول الى اسم غير محبوب عند الناس؟
ومع بقاء هذه السلوكيات من بعض قادتك وأتباعك سيكون عنواناً للتعدي والظلم والانحراف. سيحدث هذا قريباً إنْ لم تتنبه للمخاطر التي يصنعها التأليه، ولم تبدأ بإصلاح تيارك إصلاحاً أخلاقياً على ضوابط الإسلام.

فتنةٌ وقانا الله شرّها، لكنها قد تتجدد. ربما يسوّل لك المقربون أن تعود لمثلها بشكل جديد وبمناسبة جديدة، وإذا لم تبدأ بالتطهير الداخلي، فان ما حدث في ليلة الثلاثين من آب سيحدث في ليالٍ أخر.

كان بمقدورك أن تكون صوت الشارع ورجل الفقراء، لكنك فضّلت القوة المسلحة ومنطق الرصاص والقذائف.

لقد أضعتَ نفسك، وخسرت قسماً من أنصارك، والأهم من كل ذلك، خالفت وصايا أبيك الشهيد واقوال مراجع الدين في حرمة تصديك للقيادة.

لا تدوم أيام الحياة، إنها معدودة قصيرة. يزول المنتصر بأبهى نصر، ويهلك أقوى الملوك، لكن التاريخ يبقى يذكر الخيرين بخيرهم، والاشرار بشرهم.

رحم الله ضحايا الفتنة وأعان ذويهم على المصاب بهم.

حمى الله العراق من فتنة قادمة.

(مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا).

٣٠ آب ٢٠٢٢

لمتابعة مقالاتي على تليغرام

https://t.me/saleemalhasani