القائمة إغلاق

تسريبات الحنانة، خيانة أم صحوة ضمير؟

سليم الحسني

كشفت تسريبات المكالمات الخاصة بين أكثر المقربين من مقتدى الصدر، أنه مُحاط بأشخاص ينظرون اليه بريبة وشكوك. بعضهم يرى فيه دكتاتوراً، والآخر يجده شخصاً غير مستقر يقدم على أي عمل بشكل مفاجئ، وثالث يصوّره بأنه صاحب مزاج غير معقول وأنه يتعمد إذلال الاخرين وغير ذلك.

مقتدى الصدر المعروف بهيمنته على أتباعه، ظهر بشخصية أخرى على لسان مقربيه. لقد كانوا مذعورين من قرارات مفاجئة قد تصدر منه فتتسبب بكارثة. هل هذا الكلام الصادم للكثيرين يعكس الحقيقة أم انه تجنٍ على الرجل؟

نحن أمام ظاهرة خطيرة جداً، فاذا كان أقرب الأشخاص الى زعيم تيار مهم في الساحة غير مقتنعين بشخصيته، فما الذي أجبرهم على البقاء معه؟ أليس من المنطقي أن يتركوه وشأنه، حفظاً لكرامتهم؟ أم الدنيا أغرتهم حتى تنازلوا عن الكرامة وعزة النفس ورضوا بالذلّ اليومي والعبودية الطويلة؟

بصراحة، لا يمكنني أن أتصور شخصاً يحترم نفسه وعقله وضميره، ويقبل أن يعمل في جوٍ من الإذلال كالذي يتحدثون عنه.

هل هناك فضائح يخشون افتضاحها إن تركوا العمل مع مقتدى الصدر؟

هل يوجد مَن يهددهم بالقتل مثلاً إن تخلوا عنه؟

هل كانت القرارات الخطيرة التي تتعلق بأرواح الناس، تصدر بنفس هذه المزاجية التي يتحدثون عنها؟

إن الأسئلة لن تكون محدودة العدد في هذا الجو المريب الذي يتحدثون عنه، إنها تكثر وتكثر كلما أعاد المستمع مقاطع التسجيلات هذه. وكلما دار الحديث عنها بين مجموعة من الناس.

إذا كانوا صادقين في وصفهم لقائدهم، فمعنى ذلك أن السنوات التي مضت من كثرة التقلبات والقرارات والقرارات المعاكسة لم تكن من أجل موقف سياسي، أو من أجل مصلحة البلد والشعب، بل كانت انفعالات طارئة تدهم مقتدى الصدر فجأة، ثم تتحول الى أزمات متلاحقة.

إن السيد مقتدى الصدر مُطالب بكشف الحقيقة، نفس الدرجة التي يقف فيها المتحدثون في التسريبات أمام نفس المسؤولية، أي معرفة الشخصية الحقيقية لزعيم التيار الصدري. فقد وصل الحديث الى مستويات صعبة، تتعلق بأهليته على مواصلة العمل السياسي من عدمها.

القضية ترتبط مباشرة بحياة الناس ومصائرهم، تتعلق بدماء وعقوبات ومحاكم وظلامات كثيرة. هي قضية وطن وشعب ومستقبل أجيال.

نرجو من السيد مقتدى الصدر إيضاح الموقف. ونرجو من المتحدثين في التسريبات مكاشفة الناس.

٥ أيلول ٢٠٢٢

لمتابعة مقالاتي على تليغرام

https://t.me/saleemalhasani