القائمة إغلاق

من ترشيح السوداني الى قتال الخضراء

سليم الحسني

لا تصمد الفكرة في العملية السياسية، ولا يستقر فيها الاتفاق، فكل شيء يتغير بين يوم وآخر. فهناك عامل قوي يتحكم بالاتجاهات.. عامل له تأثيره المتسلط على القرارات، إنه المصلحة الشخصية التي يخضع لها جميع القادة في العراق من كل المكونات والكتل والتيارات.

المصلحة الشخصية هي السرّ الذي يُمسك به رؤساء الحكومات بلا استثناء. وقد تصاعد بشكل صارخ منذ زمن حيدر العبادي وازداد أكثر في عهد عادل عبد المهدي وتضاعف في حكومة مصطفى الكاظمي، وسيتصاعد أكثر بعده بحسب المؤشرات الحالية.

ومع تعاظم تغلغل الكتل السياسية في مؤسسات الدولة والوظائف المهمة، فان مطالبها أصبحت متزايدة باستمرار، فغريزة الجشع تتزايد مع كل استحواذ وسرقة. وهذا ما يجعلها تحاول الحصول من رئيس الوزراء على المزيد من المكاسب. في المقابل يسعى رئيس الوزراء الى إرضاء الكتل السياسية ليضمن بقاءه في السلطة، ويحدث ذلك باتفاقين متتالين:

الأول: اثناء فترة التنافس بين المرشحين، حيث يقع الاختيار على الشخص الذي يتنازل أكثر.

الثاني: بعد أن يتم ترشيحه يبدأ بتقديم التنازلات للكتل السنية والكردية.

هذا هو السياق المعمول به في اختيار رئيس الوزراء، ومن ثم التصويت على حكومته في البرلمان. وتكون النتيجة بقاء الفساد والتردي سارياً يدفع ثمنه المواطن المسكين. فحين تغيب مقاييس اختيار الشخصيات المتمتعة بالكفاءة والنزاهة، يخسر الشعب، وتنتفع القيادات وحواشيها بالمكاسب.

وقد حدث في حكومة الكاظمي أنه مال كل الميل الى التيار الصدري، واقتنع أن بقاءه في السلطة يتطلب إرضاء التيار أكثر من الآخرين. لكن ذلك لا يعني أنه قبض يده عنهم، لقد بسطها معهم وأرضاهم فرضوا عنه.

بعد أزمة الانسداد السياسي، وقرار انسحاب التيار الصدري من البرلمان، إنحصر ترشيح رئيس الوزراء بالإطار التنسيقي، وكانت هناك عدة أسماء طُرحت للتداول والتنافس. وبعد نقاشات مرّت عبر منافذ المصالح والمكاسب والتنازلات، استقر الرأي على محمد شياع السوداني الذي تعهد لكل واحد من قادة الإطار بقوله: (ستكون أنت رئيس الوزراء وأنا أنفّذ).

كان أكثر المتحمسين للسوادني ثلاثة أشخاص: فالح الفياض، قيس الخزعلي وياسر عبد صخيل (صهر المالكي)، وكان الخزعلي أكثر الثلاثة تحمساً.

حين بلغت تفاصيل ما جرى الى مقتدى الصدر، أعلن ثورته الغاضبة، وبدأت أحداث اقتحام المنطقة الخضراء واحتلال البرلمان وما بعدها.

في هذه النقطة بالتحديد يكون الحق مع مقتدى الصدر في الاعتراض على الإطار التنسيقي في ترشيح السوداني. لكن الصدر أخطأ عندما صعد بالغضب الى ما أسماه بالثورة ثم جعلها تخترق الحواجز الممنوعة باحتلال البرلمان والهجوم على مجلس القضاء، والتحول الى استخدام السلاح في الاثنين الأسود. كان بمقدوره أن يعترض على طريقة الترشيح والمرشح، ولو فعل ذلك واختار الكفء النزيه، لكان قد صنع لحظة التاريخ التي ينتظرها العراق.

٦ أيلول ٢٠٢٢

لمتابعة مقالاتي على تليغرام

https://t.me/saleemalhasani