القائمة إغلاق

حين بكتْ الزهراء (ع)

سليم الحسني

نسمة الرسالة الخاتمة في صحراء العرب. لم يعرف الكون امرأة مثلها. كانت الضوء الذي أشرقت به الحياة المعتمة. وكانت هدية الله للرسول الأكرم (ص).

بكتْ الزهراء، فبكت معها الأرض والسماء. اقتحموا دارها. فما أغلظ قلوبهم وأبشع طباعهم. كان شياطين الجن والإنس لا يجرأون على الاقتراب من الباب، فخلفه يجلس عليّ (ع) سيف الحق، وقاهر المشركين وناصر الرسالة الأكبر. وفي غرفتها تجلس الزهراء، آية من آيات الله الباهرة في هذه الدنيا. وقربها يجلس الحسن والحسين.

بيت لم يشهد العرب والعجم مثله طهراً وعزاً ورفعةً. يحفّ به الملائكة خاشعين مسبحين. تشرق الشمس لتراه، ويطلع القمر لينظر اليه. بيت تدور الدنيا عليه، ويرسل الزمن نظراته البعيدة فلا يرى أشرف وأنقى منه، إنه بيت الرسول الحقيقي، بيت النبوة والعترة الطاهرة.

اقتحموا هذا البيت. كانت بأيديهم سيوف الشيطان، وعلى وجوههم وسم الجنّ، ولسانهم كان من شجرة الزقوم.

بكتْ الزهراء، فكان يوم الحزن الأعظم. فحين خذلوا فاطمة ما عادوا يحملون العزّة كما كانوا.

غضبتْ الزهراء، فأرتجت الأرض وكادت تخسف بأهلها، لو لا رحمة قلبها بهذه الأمة.

سرقوا حقّها، وحقّ بعلها وصيّ الرسول، فكانت أكبر ظلامة في تاريخ الإسلام. بئس القوم كانوا حين أضاعوا خير الدنيا والآخرة.

توفيت الزهراء، أغمضت عينيها وهي غاضبة حزينة، فخيّمت على الكون غيمة حزن أبدية، غيمة لا يراها إلا الذين يعرفون من هي فاطمة، ويعرفون مقام العترة الطاهرة.

حزنٌ طويل لا تجف دموعه أبد الدهر.

٨ كانون الأول ٢٠٢٢

لمتابعة مقالاتي على تليغرام

https://t.me/saleemalhasani