القائمة إغلاق

مَنْ قتل البطلين؟

سليم الحسني

الفاجعة تقترب. ليس ذكراها، إنما هي التي تقترب، بأشخاصها وأصوات الطائرات وانفجارات الموت. لن تكون حادثة المطار ذكرى، كاذب من يقول ذلك، إنها حدث يقع في كل سنة بنفس المكان والزمان.

مَنْ يراها ذكرى لا يعرف معنى البطولة، ولا يعرف الأعداء. عين رمداء تلك التي لا ترى نزف الدم حاراً ويمين سليماني مقطوعة على التراب. لم يعش العراق مَنْ لا يرى المهندس يبتسم لعناق الموت ثم يمزج روحه بروح أخيه قاسم.

مَنْ قتل البطلين؟

قال ترامب أنا الذي أمرت بقتلهما.

أعرفُ ذلك لكنك لم تفهم سؤالي. ما سألتُ عن قاتل المرة الواحدة، بل كان سؤالي عن القاتل الذي يكرر جريمته كل سنة في نفس المكان والزمان. وسيفعل ذلك في الأعوام القادمة.

ليست أحجية أو لغزاً، إنها حقيقة قائمة لها صوت وساقين، فالقاتل يترصد المكان، ويرقب مرور البطلين، ثم يطلق ناره. فاجعة لم نستطع منعها، ولم يفكر أحد بمنعها، فسيبقى الحزن مستعراً والخسارة فادحة.

أسباب الجريمة قائمة، فهناك سيادة منقوصة لم يجرؤ أحد على استعادتها. هناك جنود يتجولون في شمال العراق وغربه وقرب مطار بغداد لم يطردهم أحد. في أربيل يمشي رجال الموساد بطولهم دون خوف، يخططون وينفذون ويتآمرون. في بغداد يحتمي الطائفي القاتل ببيت قيادي شيعي، يسيران يداً بيد بلا حياء.

وهناك قائد شجاع ورث البطولة من الشهيدين، وورث عن المهندس أبوته لمجاهدي الحشد، إنه في دائرة الهدف ويد القناص على الزناد. فهل نتركه يتحول الى فاجعة جديدة؟

بكلمة صريحة مباشرة أقول: إن القائد أبو فدك في دائرة الخطر، فهناك مَنْ يسعى الى عزله عن موقعه القيادي في الحشد، وهناك منْ يريد قتله لقطع سلسلة القياديين الأبطال، وعندها يصبح الحشد الشعبي كياناً ضعيفاً تتلاعب به الأهواء الشخصية، فيتفتت تلقائياً بأول ريح تهب عليه.

فاجعة تُنسَج خيوطها بغرف سرية، ولا مجال لحرق النسيج إلا بموقف المخلصين من أبناء العراق.

١٢ كانون الأول ٢٠٢٢

لمتابعة مقالاتي على تليغرام

https://t.me/saleemalhasani