القائمة إغلاق

موقفي من الإطار التنسيقي

سليم الحسني

أرسل لي بعض الأخوة الأعزاء عتباً حول كتابتي الناقدة للإطار التنسيقي ولرئيس الوزراء محمد شياع السوداني. وجاء في العتب بأن هذا لم يكن متوقعاً مني بعد أن هدأت الأمور واستقرت الأوضاع.

أعتز أكبر الاعتزاز بهذا العتب الذي ينطلق من الصدق والإخلاص، وأجيب عليه في هذه السطور.

إن موقفي في كل ما كتبته على مدى السنوات الماضية هو مع محور المقاومة والإسلام الحركي، فهذه هي المدرسة التي أنتمي إليها فكرياً ولم تتغير قناعاتي في الانتماء. كما بقيت ولا أزال مدافعاً عن الحشد الشعبي وأرى فيه القلعة الحصينة للشيعة والسور الأخير في الدفاع عنهم. لم تتغير هذه القناعات وثباتي عليها مستقر.

طوال فترة الأزمة السياسية كنتُ ناقداً شديداً لمواقف السيد مقتدى الصدر، في مقابل دفاع قوي عن الإطار التنسيقي لكونه الممثل الميداني للشيعة في مقطع زمني يُراد فيه إضعاف الشيعة وتمزيقهم.

والذي حفّزني أكثر للدفاع عن الإطار أنني كنتُ أظن بأن قياداته استفادت من تجربة السنوات السابقة، وأنها تسعى جادة لترشيح شخصية ذات مواصفات قيادية تتمتع بالنزاهة والقوة ورفض المساومة، وبذلك تبدأ صفحة جديدة بعد سلسلة الفشل المؤلمة التي مرت.. صفحة تُنهي الوجود العسكري الأمريكي، وتوقف التسرب الإسرائيلي الى العراق، وتمنع الدول الإقليمية من فرض إراداتها على قواه السياسية.

وما دفعني الى هذا التصور أن الأزمة التي مرت بعد اجتياح المنطقة الخضراء وما سبقها من تدهور في إدارة الدولة على عهد الكاظمي ومن قبله تظاهرات تشرين وتحويلها الى عمل فوضوي تخريبي، كل ذلك دفعني الى تصور أن قادة الإطار لا يمكن أن يكرروا أخطاء الماضي، وأن هذه الأحداث ذات الأثر الزلزالي من شأنها أن تنبّه أكثر الغافلين من غفلته، وأن ترشد أكثر التائهين الى طريقه. ورتّبتُ على ذلك تطلعاً متفائلاً بأن الأمور في طريقها الى التصحيح والإصلاح، وربّ ضارة نافعة.

لكن الصدمة كانت عندما وجدتُ نفسي حالماً بأمنيات جميلة، وضعتُ أمل تحققها على قادة الإطار. لم أضع في حسابي أن بعضهم من الصعب أن يغيّر منهجه حتى لو سقط في أعمق بئر، أو تعثر بنفس الحجر عدة مرات، أو اكتشف الخطأ ثم كرره قاصداً معانداً.

رشح الإطار السوداني بعد أن قدّم لهم التعهدات بأن تكون الحكومة طوع أمرهم، وكانت تلك الانتكاسة الأولى بعد الأزمة. ثم جاءت الانتكاسة الثانية حين انسحب مقتدى الصدر من العملية السياسية، فسارعوا الى التحالف مع الأطراف التي كانوا يعيبون على الصدر تحالفه معها. وكان لابد من ادانتهم على هذا الموقف، فما أخطأ فيه مقتدى الصدر، فعلوه بأنفسهم وباختيارهم، وقدّموا التنازلات للبارزاني في النفط والميزانية، وتنازلات للسنة بحل هيئة المساءلة والعدالة وصرف مرتبات المرتبطين مع داعش، والسماح بعودتهم الى مناطقهم دون تحقيق، وإعادة محاكمة الفاسدين لتبرئتهم، وتكملته لمشروع الكاظمي في مؤتمر بغداد الذي يدعو الى الاستعانة بالاردن ومصر لمساعدة العراق، والاعتماد على الامارات والسعودية أشد الدول عداوة للعراق وللشيعة.

لقد وجهتُ نقدي لمقتدى الصدر على تحالفه مع البارزاني رجل إسرائيل في العراق. وكان من الطبيعي أن أوجه نقدي لقادة الإطار حين يتحالفون معه.

ووجهتُ نقدي لمقتدى الصدر على تحالفه مع الحلبوسي والخنجر أشد الخصوم للشيعة وأكثرهم ارتباطا بالمحور التطبيعي، وكان من الواجب أن أوجه نقدي لقادة الإطار على تحالفهم معهما.

إن موقفي لم يتغير، إنما الذي تغيّر موقف قادة الإطار التنسيقي في حركة سريعة صادمة.

كنتُ متفائلاً بأن مرحلة جديدة سيفتتحها الإطار بالتصحيح والإصلاح، يعالج فيها أخطاء ما سبق، فإذا به يسير على منهج خاطئ، وباتجاه لا يبشر بالخير لمصلحة الشيعة. وقد بدأتْ علامات ذلك تظهر، فسيئات حكومة الكاظمي يعاد تكرارها وانتاجها في حكومة السوداني، بما في ذلك العلاقة مع أمريكا في تواجدها العسكري في العراق، ومهادنة كبار الفاسدين وغير ذلك. لقد انكشفت سيئات هذه الحكومة بأسرع مما انكشفت فيه حكومة الكاظمي التي هاجمتها في مقالاتي ولا ازال أوجه لها وله الإدانة.

أقول للأخوة الأعزاء جواباً على عتبهم: إن عدم توجيه النقد الى قادة الإطار على ما فعلوه، سيكون موقفاً مخالفاً للثوابت التي أتمسك بها، ولستُ من هذا الطراز. فهل ينقلب الباطل الى حق، لأن قادة الإطار انقلبوا على مواقفهم؟

من الخطأ مجاملتهم بالرضا والتأييد، ففي ذلك تزوير مشين للتاريخ، لا أستطيع أن أكون جزءاً منه أو مشاركاً فيه. فالكاتب موقف والانسان كلمة، والرأي صراحة ووضوح.

٢٤ كانون الأول ٢٠٢٢

لمتابعة مقالاتي على تليغرام

https://t.me/saleemalhasani