القائمة إغلاق

أضعتم حق القائدين وهذه شكواهما

سليم الحسني

سمعتُ المهندس يصرخ بوجوهكم:

هذا دمي على التراب، وتلك احشائي مقطعة. صوتي لازال يصرخ بكم:

أنا القتيل على درب الحسين. أنا الذي أعطيتكم روحي لكي أحميكم من سهام الغدر.. أنا الذي سمعتكم تبكون على نعشي وتقسمون بأنكم ستخرجون الإحتلال من العراق. فخاب ظني، فلا اخرجتم الاحتلال ولا شكوتم القاتل، بل صرتُ أراكم كل يوم وأنتم تستقبلون قاتلي أو تجالسونه أو تطلبون ودّه.

لستُ ناقماً عليكم، فلقد صحبتكم عمراً وما ألقيتُ عليكم عتباً يخصني، إنما أردتُ لكم الخير والكرامة، ورفضتُ لكم الذل ومهادنة شيطان الأرض.

لستُ مطالباً بحقٍ شخصي، ولكني أريد حق أخي الشهيد قاسم سليماني، فقد كان ضيفكم، فهل طالبتم بدمه حقاً وصدقاً وقولاً وفعلاً؟

أردتُ القيام من قبري لأطالبُ بدمه، لكن أوصالي مقطعة، فأعجزني نزف الدم وتفرّق الجسد، عن الوقوف. فلا الساقان عندي ولا اليدان، حتى أحشائي تناثرت بينكم. وقد كنتُ سعيداً بما جرى، وسعدتُ أكثر حين رأيتها تتناثر بينكم. قالت روحي: اصعد الى السماء مطمئناً، فرذاذ دمك سيذّكر أخوتك فلا ينسون حقك لحظة واحدة.

كنتُ أظن أن تُخرجوا الإحتلال قبل أن يجف ثرى قبري، لكنه جفّ والصمت يحكمكم. هل أبدلتم وعودكم في ساعة التشييع، مجاملة لأكبر شيطان؟

رأيتُ بعضكم يعانق بارزاني رجل إسرائيل في العراق، عندها أحسست بوجع ظالم ما أحسست مثله من قبل، ولمستْ روحي جمرة من أربيل عليها نجمة داود، فضجّت روحي باكية. هل سمعتم بكاء الروح حين يخذلها الإخوان؟ كيف لا، وهي مسموعة مدوية تقتحم الآذان حتى وإن كان فيها وقرٌ سميك.

أنا ابن هذه الأرض، فلا عجب من مقتلي فيها، وما كنتُ أتمنى إلا أتركها الى ربي وأنا مضرجٌ بدمي. لكن حزني على رفيق الدرب، ضيف العراق، والباذل مهجته من أجلكم، كيف تركتم قاتله وجنده يجوسون خلال الديار الى اليوم؟

رأيتكم تقيمون المآتم، وآخرها قبل أيام. رأيتكم تخطبون على رؤوس ابنائي، وسمعتُ كلامكم، فما آلمني قول مثلما ما سمعت. كان هتافاً خاوياً، كرره الواحد بعد الآخر. وكانت أعينكم تحيد خجلاً مني. كنتُ أحدق فيكم واحداً واحداً، انتظر الانتصار لحق أخي الحاج قاسم، فما سمعتُ الكلمة الصادقة حتى تفرق الجمع وانطفأت الأضواء.

رجائي منكم، لا تطفئوا نور الحق في قلوبكم. خذوا الحق بأيدي الرجال الصادقين، لا بكلمات باردة لا روح فيها.

لقد استجبتم لإملاءات السفارة الأمريكية بالاكتفاء بالمهرجانات الخطابية، ووافقتم على طلبها بمنع تحويل المناسبة الى موقف جماهيري. فكيف تخضعون لمن قتلني وقتل أخي سليماني؟ أتطلبون رضى القاتل حتى في يوم جريمته؟

كنتُ أخوكم، فلا تضيعوا أخوة الدرب وحقها.

٤ كانون الثاني ٢٠٢٣

لمتابعة مقالاتي على تليغرام

https://t.me/saleemalhasani