القائمة إغلاق

سحابة هارون

سليم الحسني

جدران صخرية وقضبان حديد. ظلام وحرس وحاكم ظالم. هناك يجلس الامام الكاظم. يفتح عينيه فتشرق الشمس وضّاءة ساطعة. يتوضأ، فتتفجر العيون من الصخور. يصلي، فتنهار الجدران وتتكسر القضبان وينزوي الحرس والسلطان.

مع الله، تكون الحرية مطلقة.

أنتم المسجونون المكبلون بثقل الحديد، وليس الإمام.

سحابتك غاضبة يا هارون، لن تعطيك خراجها، إنما تجول الفضاء لتُخبر الخلق والتاريخ بظلمك، تتلو عليهم حكاية الإمام السجين، تروي لهم قصة الحر الأعظم الخاشع بين يدي الله.

سحابتك يا هارون تمردت. هجرت ارضك لمكان بعيد. كانت تمطر عندما ترى الإمام يتجول بين الناس، يرشدهم الى الهدى، يعلّمهم نهج جده الرسول. يروي لهم أحاديث المصطفى، يدعوهم الى العمل الصالح.

كانت تمطر لتروي الأرض الطيبة، وتسقي الطيبين. أتريدها أن تمنح خيرها لك ولرهطك الماجن؟

يجّف السحاب إذا ما مرّ على رؤوس الماجنين. تغور المياه من أنهارهم. وييبس الزرع في الربيع.

أنت يا هارون تعيش اللحظة وهي زائلة. حياتك سكرة خمر ثم تزول. فأنت سجين الكأس والقصر وصندوق الذهب. أنت السجين يا ملك العباسيين وليس موسى بن جعفر.

ألم يخبرك أحد حاشيتك عن حقيقة أسمها الموت؟

انظر لسحابتك يا هارون. تأمل خطوطها جيداً. إقرأ حروفها البارزة. ماذا ترى؟ لقد كتبتْ لك موعظة العمر. وستبقى كلماتها ماثلة أبد الدهر أمام العالمين: هكذا قال هارون عني، أين هو الآن؟ زال ملكه وسلطانه، وصار ملعوناً مذموماً.

انظر لسحابتك جيداً يا سلطان بغداد. هل ترى لونها صار أحمر؟ إنه الغضب الشيعي الذي لا يهدأ.

هل تسمع رعدها؟ إنه صرخة الشيعة في نصرة إمامهم. وسيراهم العالم بأسره بعد أيام يحيون استشهاده في موجة ولاء تُذهل أتباعك يا هارون.

١٩ كانون الثاني ٢٠٢٣

https://t.me/saleemalhasani