القائمة إغلاق

هؤلاء شيعة الإمام الكاظم

سليم الحسني

ستحل قريباً ذكرى استشهاد الإمام الكاظم عليه السلام، وستحمل الحشود نعشه الرمزي في مسيرة ولاء صادقة. فالشيعي يعيش حياته ذائباً في عشق أهل البيت، تلك هي هويته التي لا تنتزعها أكبر قوة في العالم. لا السجن ولا القمع ولا الإرهاب بمقدوره ان يضع حاجزاً بين الشيعة وبين ولائهم للأئمة الأطهار.

هذه حقيقة كبرى نعيش فيها ونموت عليها، فمع أول نفس في الدنيا، تبدأ حياة الولاء لهم عليهم السلام، وتبقى سارية حتى آخر العمر.

يضعف البعض أمام دنيا الرشيد أو فتاتها، ينهار البعض أمام بريق السلطة والمال، فيظن الكثيرون أن هذا هو حال الشيعي. إنه ظن خائب، فلا تغري دنيا الرشيد ولا ضعفها، الشيعي الصادق. لا تنظروا للذين نزعوا ضمائرهم، فهم قلّة كانوا من قبل يمشون بعيون زائغة، فانصرفوا عن طريق أهل البيت حين لاح لهم البريق. أما الشيعي الممهور بالولاء لأهل البيت، فليس كذلك.

في زمن الطاغوت، كان يتقطع الشيعي بسيف الجلاد، فلا يترك حقيقته الكبرى، يمسك بها بصدره، يطوي عليها شغاف القلب، ويصرخ بأعلى الصوت بوجه السجّان: يا باب الحوائج.

سجون مظلمة سحقت عظام الشيعة ولم يتركوا شعار (لبيك يا حسين). طوامير مظلمة سلبت منهم أرواحهم ولم يتخلوا عن صرخة: (هيهات منا الذلة). كان لهم في الإمام الكاظم الأسوة الحسنة، كانوا رفاقه في السجون، جلساؤه وراء القضبان، وكانوا يصلّون صلاته، ويلهجون بدعائه.

بعد أيام ستحل ذكرى استشهاده، وستجد الصادقين بولائهم، يحملون نعشه الطاهر. لا تقل إنها ممارسة تقليدية. مخطئ من يقول ذلك. إنه نداء الروح الصافية للسير على نهج الكاظم عليه السلام.

الشيعي قوة جبّارة، إصرار عجيب، إرادة من حديد. ربما تفعل الظروف فعلها، فتغطي على بعض هويته، لكنه حين يتذكر أهل البيت، يعيد إصلاح نفسه، فيخرج من العتمة الى الضوء، قوياً ثابتاً صادقاً، يمشي بأجمل مشية على خط أهل البيت.

قليل من التذكير للشيعي، شيء من التوجيه له، وستجدونه مثلما أراده الأئمة، قوة تدافع وتبني وتنشر الخير.

١ شباط ٢٠٢٣

لمتابعة مقالاتي على تليغرام

https://t.me/saleemalhasani