القائمة إغلاق

السيد يعلنها: نحن وإياكم الى العصر الحجري

سليم الحسني

سليم الحسني

عبارة واحدة قالها السيد حسن نصر الله في خطابه في ذكرى انتصار حرب تموز، ستجعل إسرائيل ومحورها تشطب على كل مخططات التصعيد مع حزب الله. قالها بوضوح المتيقن وواقعية القائد، تستطيع إسرائيل أن تعيد لبنان الى العصر الحجري، لا نشك في ذلك، لكننا سنعيدها الى العصر الحجري أيضاً.

بكلمته هذه أنهى احتمالات الحرب، وأجبر منظري السياسة والعسكر على حذف هذا الاحتمال من قائمة الخيارات. فلن تقع الحرب في ظل هذه الحقيقة.

هل أطلق زعيم المقاومة كلامه لكي يكون فرقعة إعلامية؟

أبداً، ليس الأمر كذلك، إنها واقعية المواجهة وحقائق التوازن العسكري التي استند إليها في كلامه. إنها عبارة دقيقة يفهمها أهل الاختصاص ويعرفون أنها صادقة لا ريب فيها.

في الحرب العالمية الثانية أطلق هتلر تهديده للسوفيت بأنه سيعيدهم الى العصر الحجري، فرد عليه ستالين وقتها: تستطيع أن تفعل ذلك لكننا لا نستسلم. ووقتها فُهم كلام ستالين على أنه سيدافع عن بلاده بتضحيات كبيرة، وهكذا كان. وعلى هذه الشاكلة يتعامل أهل الاختصاص مع تصريحات القادة في مجال الحرب وأجوائها الساخنة.

ما كان السيد نصر الله ليقول هذا الكلام لو لم يكن موقناً بأنه يمتلك قدرة التدمير الشاملة لإسرائيل. ولا يمكن لأي قائد أن يقول هذا الكلام لو لم يكن واثقاً من قدرته على فعل ما يقوله في قضية بالغة الخطورة وفي أجواء سياسية تفور بالتصعيد.

لم يكن السيد نصر الله يريد الردع، فهذا سلاح بات قليل التأثير في عالم اليوم حيث المعلوماتية كشفت الغطاء عن المستور وصار كل شيء مرئياً ومسموعاً من الجميع على الجميع. لم يستخدم السيد هذا الاسلوب على الاطلاق، كما أنه لم يلجأ الى التحذير في قولته هذه، إنما أراد أن يطرح الواقع كما هو، أن يضع العالم أمام الحقيقة كما هي.. فهناك عصر حجري جاهز سيدخله لبنان وإسرائيل سوية وفي وقت واحد، إن أطلقت الحرب لهيبها. وهذه هي النتيجة الطبيعية لنهاية المواجهة بين إسرائيل وحزب الله.

السيد حسن نصر الله يفكر ويتكلم بلغة الواقع وبحسابات اليوم، وتلك صفة ميّزت قيادته للمقاومة، إنها خصلة القائد الذي لا يرضى بالهزيمة. وأكثر ما تخشاه إسرائيل عندما يكون في مواجهتها بطل لا يرضى بأقل من الانتصار.

مشكلة إسرائيل أن خصمها هو حسن نصر الله.

١٤ آب ٢٠٢٣

https://t.me/saleemalhasani