القائمة إغلاق

هل زوّر السوداني وثيقته أم كذب على الشعب؟

سليم الحسني

في ١٧ أيلول ٢٠٢٣ وفي معرض الكتاب في بغداد، عرض محمد شياع السوداني بنفسه وثيقة قرار إعدام والده، وكتب عليها آية قرآنية ووضع اسمه وتوقيعه.

الوثيقة انتشرت على نطاق واسع من قبل حشوده الالكترونية، كدليل على أنه من أبناء شهداء حزب الدعوة الإسلامية، كما أشاع ذلك بعد سقوط نظام صدام وروّج له بشدة.

الوثيقة وكما انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي بعد فترة وجيزة من نشرها، تشكيك بصحتها، وظهرت منشورات متفرقة تتحدث عن كونها وثيقة مزورة، وذكروا في دلائل التزوير النقاط التالية:

١- أن قرارات محكمة الثورة تُكتب بالآلة الكاتبة وليس باليد.

٢- عدم وجود توقيع للقضاة.

٣- لا معنى لوجود ختم مديرية أمن ميسان.

٤ـ أن الختم الثماني لم يكن مستخدماً في تلك الفترة.

٥ ـ هناك عملية تضبيب واضح في مكانين داخل الختم الثماني ببرنامج الفوتوشوب.

لا أريد أن أدخل في محاكمة صحة الوثيقة من عدمها، فهذا أمر متروك للخبراء في الأدلة الجنائية والمختصين في كشف التزوير، فلست منهم، وإنما لخصت النقاط التي اطلعت عليها في المنشورات والمقالات التي تناولتها بالحديث.

ولكن الذي أقوله في هذا المقال، إننا أمام حالتين مترابطتين في هذا الموضوع، أي إنتماء والد رئيس الوزراء المرحوم شياع صبار السوداني الى حزب الدعوة الإسلامية كما يشيع الإبن ذلك وكتبه في سيرته الذاتية على موقع ويكيبديا، وهذا ادعاء كاذب فلا وجود لوالده ضمن تنظيمات حزب الدعوة على الاطلاق، كما أن المادة التي حكم بموجبها بالإعدام والمذكورة في الوثيقة، وهي المادة (٢٠٠) الفقرة ألف والفقرة باء، خاصة بأعضاء حزب البعث الذين لديهم ارتباطات بجهات أخرى. ولا يوجد في تاريخ حزب الدعوة أن ضم عضواً جمع بين الانتماء اليه وبين الانتماء الى حزب آخر، حتى لو كان على سبيل التنسيق أو الاختراق أو غير ذلك.

وعلى ضوء ذلك فان قادة الإطار التنسيقي الذين رشحوه لمنصب رئاسة الوزراء، يقفون أمام المسؤولية في كشف الحقيقة. وعليهم إجراء التحقيق مع السوداني بجدية وعلنية، فهو إما أن يكون مزوراً، زوّر هذه الوثيقة ونشرها في معرض الكتاب، أو أنه كذب في مزاعمه بأن والده من أعضاء حزب الدعوة وأنه أعدم بسبب هذا الانتماء.

القضية أيضاً تهم كل مواطن ومتخصص يهمه أمر الحقيقة، في رفع القضية الى القضاء، فليس من المعقول أن يكون رئيس الوزراء مزوّراً للوثائق أو التاريخ الشخصي.

٢٢ أيلول ٢٠٢٣

https://t.me/saleemalhasani