القائمة إغلاق

أبطال الأرض

سليم الحسني

أبطال ساروا على أرضهم. كانت قبل أيام مسروقة، اغتصبها قوم لعنهم القرآن في آياته، قوم يقتلون الأنبياء والأطفال والنساء. سار الأبطال بثقة نحو عدوهم، هتفت الأرض مرحبةً، إنها تعرف خطواتهم منذ كانوا صغاراً يلعبون. فالأرض لا تنسى أصحابها، إنها مخلصة أمينة مثل حضن الأم.

أصابعهم على الزناد، تشققت أكفهم من حفر الأنفاق. شفاههم يابسة من الغضب، وعيونهم تبرق بالنار.

اقتحموا حصون العدو. كان الجدار شاهقاً مصنوعاً من زبر الحديد. كان مصمماً لينشر اليأس في النفوس، فلا يقترب منه أحد. لكنهم وخزوا الإرادة في صدورهم، فانتفضت بركاناً متمرداً أذاب الحديد وفتّت الصخور. اجتازوا الحصن مثل أسد شتموه في شجاعته، انقضّوا على جند صهيون، صيّروهم دمىً من ورق.

اهتزت تل أبيب قبل أن يصلها الخبر، فلخطواتهم فعل الزلزال. ارتبك المتغطرسون في الكنيست والموساد والشاباك، وانهار الشاهد على قبر بن غوريون.

ملأت صحراء فلسطين فلول الهاربين، عادوا للتيه مرة أخرى. بحثوا عن عجلٍ يستنجدون به، سجدوا بخضوع، توسلوا به: قف معنا نحن في ضياع.. يا شياطين الأرض كونوا معنا.. هذا يوم أسود لا نرى فيه غير الرعب يدخل صدورنا.

ساق الأبطال الأسرى. لم يضربوا أحداً، لم يشتموا أحداً، قال بعضهم لبعض: احفظوا أخلاقكم لا تكونوا مثلهم، اسقوا عطشاهم، ضمدوا جرحاهم، لسنا مثلهم، فنحن أهل الأرض.

٨ تشرين الأول ٢٠٢٣

https://t.me/saleemalhasani