القائمة إغلاق

غزة

سليم الحسني

قَتَل طفلةً كانت تلعب. قَتَل طفلاً نائماً بحضن أمه. في ميدان الحرب كان يختبئ مرتجفاً، نسي أنه يحمل سلاحاً، فالسيف بيد المرعوب خشبة. لكنه حين يرى الطفولة أمامه يتحول الى قاتل ماهر. لقد تعلم من طاغوت عاش في زمن قديم كيف يقتل الأطفال. كان أسلافه ضحايا، فأخذ الدرس من الجلاد.

غزة خالية من المقاتلين، خرجوا من بيوتهم، اتجهوا نحو أرضهم المحتلة يحررونها، فتلك هي ميدانهم. لم يبق في بيوتهم سوى الأطفال وأمهات يرضعن الصغار، وشيوخ أحنت الذكريات ظهورهم.

بيوت محشورة في الشوارع، تقيهم بعض البرد وبعض الحرّ، لو رآها نمرود لأشفق عليهم. لكن عدو الطفولة لا يرحم. صرخ بصوته المخنوق: إهدموها على رؤوسهم، لا يخرجنّ منها طفل إلا جثة مقطّعة. اقتلوا حيوانات البشر. أبيدوهم قبل أن يكبروا.

على مقربة من البيوت المدّمرة، كان يجلس رئيس السلطة في مكتبه، يضحك على أبناء قومه، يسخر منهم، يشمت بالنساء والأطفال: ذوقوا النار والدمار والتهجير. سيقتلكم الجوع والعطش، هذا مصير من يكره الذّل.

سكت أهل الجماعة سكوتاً مطبقاً، وكانوا من قبل ألسنةً حداداً يسلقون بها أهل العترة بفتاوى التكفير. كانوا يلبسون لامات الحرب طوال الوقت، وحين سمعوا بمعركة غزة استبدلوها بحرير ناعم، واستحسنوا الخدور.

ماتت طفلة جوعاً. مات أخوها عطشاً. ضحك عدو الطفولة بجنون، صاح مناديه: ثأرنا لقتلانا، فالمقاتل بابنه، والشجاع بأهله. صبوا عليهم حمم النار. اقتلوا حيوانات البشر.

خرج طفل من تحت الأنقاض. ينزف من عينه وذراعه. رفع كفه الدامية وصاح: سأكبر بعد قليل، سأصنع عمري بيدي لا بالزمن.

١٢ تشرين الأول ٢٠٢٣

https://t.me/saleemalhasani