القائمة إغلاق

هذه حضارتك يا بايدن

سليم الحسني

كان منظر القتل جميلاً في عينيك. لا أشك بأنك استمتعت به كثيراً. إن الأطفال الذين تمزقهم الطائرات الإسرائيلية يثير البهجة في قلبك. هل رأيت الفلسطينيين يخرجون جثث الأطفال من تحت الأنقاض؟ أخبرني بأي مشهد من المشاهد أثار فرحك؟

قبل أن تجيب سأذكر لك بعض المشاهد التي أعتقد أنها راقتك كثيراً، فأنا أعرف ذوقك الى حد ما.

طفلة أخرجوها من بين الركام، كان التراب والدم يغطي جانب وجهها الأيمن. وكان ذراعاها يتدليان بإرتخاء وهي محمولة بين يدي شاب فلسطيني. لقد بدا الذراعان كأنهما خرقتان قذرتان أخرجهما متشرد مجنون من مكب نفايات. إنني أعتقد ان المشهد يذكّرك بفيلم (المتشردة ليزا) التي كانت مولعة بالبحث عن الدمى في صناديق القمامة، وعندما أخرجت ذات مرة دمية وجدتْ ليزا أن ذراعيها رخوتان، فلم يعجبها ذلك وفصلتهما بسهولة عن الجسم في حركة عصبية.

هل تذكرتَ يا سيد بايدن تلك اللقطة؟ لقد تعرضتْ للنقد من قبل إعلامكم وقتها، باعتبار أن هذه الحركة تجرح مشاعر الأطفال لتعلقهم بألعابهم. لكني متأكد بأنك ضحكت كثيراً على الطفلة المقتولة هذه، لأنها من غزة.

إن أصدقاءك الإسرائيليين بارعون حقاً في اختيار مناطق النساء والأطفال. فهم يعطون الأوامر للطيارين لكي يقتلوا أكبر عدد ممكن منهم، وهم يؤدون العمليات بنجاح يفوق التصور. كنتُ أتصور بأن المقتلة العظيمة التي أوقعوها في الأطفال والنساء والمرضى في المستشفى المعمداني هي قمة الجودة في القتل الجماعي. لكن رؤيتي لم تكن دقيقة، فمخيلتي رغم انفلاتها عن المنطق والمعقول لا تصل الى مستوى السلوك الإسرائيلي.

هل أعجبك منظر الأطفال الذين اخرجوهم من مخيم جباليا بغزة؟ إني على تمام الثقة بأنه شعرتَ بسعادة غامرة، وأنه جدير بأن يجعلك تحتسي كؤوس الشمبانيا بإسراف هذه الليلة وليالٍ أخر وسط ضحكاتك وضحكات فريقك السياسي. كان الأطفال مثل الدمى التي يصنعها الفقراء بأيديهم.

لقد رأيتَ قبل ساعات مجموعات من الناس يخرجون في بعض المدن يشجبون ما تقوم به إسرائيل. وحين سألتَ مساعديك قالوا لك: لا تقلق من هذه المجموعات، إن أصحابها مصابون بجرثومة قبيحة اسمها (ضمير). أو أنهم مصابون في ذائقتهم الفنية.

يا زعيم دولة الحضارة، أعرفُ أن ذلك لن يؤثر فيك، فأنت ابن الدولة التي ضربت هيروشيما بالقنبلة الذرية، وأنت كنت من الداعين بشدة الى تجويع الشعب العراقي وقتل أطفاله جوعاً.

أتدري ما يثير استغرابي؟ كيف لك وأنت بهذا العمر لم تصبْ ولا مرة واحدة بجرثومة (الضمير)؟

٣١ تشرين الأول ٢٠٢٣

https://t.me/saleemalhasani