القائمة إغلاق

قتلوا (باربي)

سليم الحسني

فرحتُ كثيراً بهدية والدي في عيد ميلادي السابع. كنتُ انتظر الهدية بلهفة، وقد جاءت كما أحب، دمية باربي الجميلة. صحيح انها صغيرة وليست مثل الدمى الأخرى التي أراها في المحلات، لكني فرحتُ بها جداً.

في الليل تنام (باربي) معي. تسمع معي حكاية النوم التي ترويها أمي. في الصباح تبقى باربي نائمة، فأحملها على صدري وأجلس على عتبة الباب. أتحدث معها بهدوء وصوت خافت حتى لا تستيقظ خائفة، فالصغار يخافون من الأصوات العالية.

كنتُ أمشط شعرها، حين سمعتُ صوتاً مرعباً. طائرات في السماء، انفجارات مدوية، والأرض تهتز من تحتي. ضممت باربي الى صدري بقوة. قلت لها: لا تخافي أنت بخير.

لقد كنتُ اسمع هذه الانفجار من قبل، وأعرف انها قنابل وصواريخ تلقيها الطائرات علينا.

هدأت (باربي) بين ذراعي. ابتسامتها جميلة. لقد شعرتْ بالأمان.

. . .

. . .

دوّى انفجار كبير. كتلة هائلة من النار والدخان والحطام. أصوات وصرخات وبكاء. مرتْ عدة ساعات. كانت الطفلة مقطّعة الأوصال. قربها كانت (باربي) مسحوقة بالحجارة وقد احترق وجهها. ماتت (باربي) قتلوها.

شاهدتُ الصورة بتاريخ:

٥ تشرين الثاني ٢٠٢٣

https://t.me/saleemalhasani