القائمة إغلاق

عين نصر الله لم تُخطئ

سليم الحسني

مع هذا الخمول العربي تجاه حرب غزة، فأن ما قام به حزب الله من اشتباكات مع إسرائيل بدءً من اليوم الثاني للعملية يُعد مجازفة خطيرة قام بها الحزب.

إن الموقف العربي السياسي والجماهيري خامل الى حد يثير الاستياء والإحباط، ومع هذا الواقع كان على حزب الله أن لا يدخل أي مجازفة حتى لو كانت صغيرة، للأسباب التالية:

أولاً: مراعاة قيادة حماس للموقف العربي ووقوعها تحت تأثير القرار القطري، وهذا ما يجعلها غير مأمونة الجانب في التحالف معها تحالفاً طويلاً ولا حتى قصيراً، فهي مستعدة لتتراجع عن أي إتفاق بقليل من الضغط القطري أو بقليل من الإغراء العربي، والحرب الداخلية في سوريا شاهد على ذلك فلقد أخذ قسم من قياداتها موقفاً مضاداً للحكومة السورية ونادت بإسقاط النظام وأنضوت تحت راية المشروع القطري السعودي التركي الإسرائيلي طوال سنوات الحرب السورية.

ثانياً: إن العامل الطائفي الذي يحكم الجو العربي، عامل كبير وأساس في تحديد المواقف، فالمحيط العربي بشكل عام وخصوصاً الخليجي غارق في طائفيته العدوانية لكل ما هو شيعي. وعلى هذا فأن دخول حزب الله المعركة بقوة سيدفع الحكومات العربية مدعومة بالتأييد الشعبي الى إنهاء المعركة في غزة وتحويلها الى لبنان، وستقف هذه الحكومات بكل ثقلها مع إسرائيل في هذه الحالة من أجل حرق لبنان وتدميره تدميراً شاملاً.

ثالثاً: وصلت قوة حزب الله الى مستويات عالية في قدراتها القتالية، وهذا يعني أن المعركة التي يخوضها مع إسرائيل ستكون معركة مفتوحة غير منضبطة، ولا يمكن ضبطها بحسابات عقلانية وبضغوط سياسية. لقد وصل توازن الرعب بين إسرائيل وحزب الله الى النقطة التي يتحول فيها الرعب الى واقع شاخص على الأرض بالدمار المتبادل.

رابعاً: لا تنظر أمريكا الى أن قوة حزب الله العسكرية بعد تطورها الهائل، محصورة بين الحزب وإسرائيل، بل أنها تنظر اليها على أنها في مواجهة مباشرة معها، فأي معركة يدخلها الحزب مع إسرائيل ستكون بشكل تلقائي لا يحتاج الى تفكير ومراجعة بأنها معركة مع أمريكا.

في ضوء هذه المعطيات، فان ما قام به حزب الله حتى الآن كان أكثر من المطلوب، وكان موقف السيد حسن نصر الله في خطابه قد لامس الحد الأعلى من المستوى المطلوب وربما تجازوه قليلاً في ظروف بالغة الحساسية تحيط بها ألسنة اللهب.

إن مسؤولية السيد حسن نصر الله أن يحمي لبنان من عدوان إسرائيل، وقد فعل ذلك ونجح في إيقاف تجاوزاتها على لبنان منذ سنين، وكان لبنان من قبل منتهكاً بلا حدود ولا موانع من قبل إسرائيل.

العقلانية حالة صعبة في ظرف من هذا القبيل، خصوصاً لمن يملك قوة ضاربة، وقد امتلكها السيد وحافظ عليها. في ظل ما يجري لا مجال للعاطفة، ستكون العاطفة قتّالة أمة لو سيطرت على القائد، ولقد ضاعت أمم ودول بسبب العاطفة والانفعال.

نقطة مهمة يجب الوقوف عندها، وهي ضرورة الفصل بين حماس وبين أهل غزة، فحماس حركة سياسية تقاتل وتهادن وتتفاوض وتساوم، أما أهل غزة فهم أبرياء يريدون العيش لا أكثر، لكن إسرائيل لا تريد لهم أدنى العيش، فراحت تقتل الطفولة في غزة وتحرق فيها الحياة.

٦ تشرين الثاني ٢٠٢٣

https://t.me/saleemalhasani