القائمة إغلاق

غزة ضحية الطائفية السنية

سليم الحسني

شعوب الغرب تتظاهر لنصرة غزة بصدق. هذه الصرخات المنددة بإسرائيل تخرج حارة متوجعة. لقد آلمتهم المجازر، أغضبتهم مشاهد الإبادة، فانتفض الضمير ودفعهم الى الخروج في الشوارع.

لم يفكّر الإنسان الغربي بدين المظلومين ولا بدين الظالمين، لقد تعامل مع الحدث كما يراه. فالطفل الفلسطيني الممزق الأشلاء يحرّك الصخر، يبث فيه المشاعر فيتصدع من تلقاء نفسه ألماً.

حكومات الغرب وقفت مع إسرائيل، فخرجت الشعوب تندد بهذه الحكومات وتدينها. مع أن هذه الحكومات تخدم شعوبها وتقدّم لهم أسباب الرفاهية والعيش الكريم. لكن نداء الإنسانية له اعتبار آخر، ومقياس شاخص، إنه يحرّك العقل ليراجع ويقرر.

في مقابل هذه الحالة، نجد موقف الشعوب العربية المثير للخجل، فهي ـ في العموم ـ تتحرك بدافع طائفي واضح، حيث ترى هذه الشعوب أن غزة صارت قضية الرفض الشيعي ومحور المقاومة الشيعية، وهذا ما يجعلها تسحب نفسها من مأساة غزة.

العربي السني يقتل ضميره إذا وصلت القضية الى الحساب الطائفي، وإذا وقفت الحقيقة أمامه بوضوح فأنه يفقأ عينيه لكي لا يراها، إنه يرى وجوده في القيد الطائفي، فلا يفكر بفكه ابداً.

غزة ضحية الطائفية السنية، وإسرائيل مطمئنة الى هذه الحالة، فهي تدرك جيداً أن المحيط المسلم السني لن ينتفض ولن يضغط وأن أقصى ما يفعله خطوات كسولة في الشارع ثم يعود الى بيته يلعن الشيعة الذين ينصرون غزة ويواجهون إسرائيل.

٥ كانون الأول ٢٠٢٣

https://t.me/saleemalhasani